تلقى نادي مانشستر سيتي الإنجليزي، هزيمته الثانية على التوالي في الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ 14 شهرًا، بعد سقوطه أمام برايتون بهدف دون رد على ملعب الاتحاد، في مباراة كشفت عن أزمة أعمق من مجرد تعثر عابر.
وبينما كانت جماهير برايتون تغني "سنفوز بالدوري" في أحد أركان الملعب، كان أحد مشجعي سيتي يمر بجوار مقاعد الصحفيين غاضبًا، مطالبًا بتحميل الجناح البلجيكي جيريمي دوكو مسؤولية الهزيمة، ولكن تحليل شبكة "ذا أتلتيك" يرى أن المشكلة أكبر بكثير من لاعب واحد.
ورغم أن دوكو لم يقدم أفضل مبارياته، فإن تحميله مسؤولية الخسارة يبدو ظالمًا، خاصة أن فابيان هورتسلر مدرب برايتون، وصفه بعد المباراة بأنه أفضل جناح في إنجلترا.
هل تؤثر القضايا المالية على اللاعبين؟
يواجه إنزو ماريسكا مدرب مانشستر سيتي، تساؤلات حول ما إذا كان تراجع النتائج مرتبطًا بأزمة النادي خارج الملعب، في ظل احتمال تجريده من مكانه في الدوري، ما لم ينجح في إلغاء أكثر من 100 حكم بالإدانة عند الاستئناف، في قضية غش مالي بمستوى لم تشهده الكرة الإنجليزية من قبل.
لكن هذه الرواية تبدو سطحية، إذ لا يوجد دليل حقيقي على أن اللاعبين فقدوا ثقتهم، والدليل فوزهم الكبير على ليفربول بثلاثية نظيفة قبل 3 أسابيع فقط.
الأرقام تكشف الأزمة الحقيقية
المشكلة الحقيقية دفاعية بالدرجة الأولى وهي أزمة سابقة لعهد ماريسكا، وتفسر إخفاق فرق سيتي الموهوبة في الأدوار الإقصائية لدوري أبطال أوروبا في كثير من الأحيان.
فقد استقبل مانشستر سيتي 10 أهداف في أول 9 مباريات بالدوري، وهو رقم أكبر مما استقبله برينتفورد وليدز يونايتد، ومماثل لما استقبله هال سيتي الصاعد حديثًا، وتوتنهام الذي كان يصارع في المراكز الثلاثة الأخيرة حتى وقت قريب.
وبإضافة مباريات الكؤوس، استقبل الفريق 12 هدفًا في آخر 6 مباريات، من بينها 4 أهداف أمام باريس سان جيرمان على ملعب الاتحاد.
وكانت هذه الهشاشة الدفاعية سببًا رئيسيًا في خسارة سيتي لقب الدوري لصالح أرسنال الموسم الماضي، ويبدو أن السيناريو نفسه مرشح للتكرار.
ماريسكا على خطى جوارديولا
ولا يبدو أن ماريسكا يسير على نهج المدربين الإيطاليين التقليديين، ومن بينهم روبرتو مانشيني المدرب السابق لمانشستر سيتي، الذين يعتبرون الصلابة الدفاعية حجر الأساس لأي فريق ناجح.
بل يفضل المدرب الإيطالي نموذج بيب جوارديولا القائم على حشد أكبر عدد من اللاعبين الهجوميين لاكتساح المنافس، وجاء هدف برايتون الوحيد الذي سجله ياسين عياري في الدقيقة 11 بعد خطأ من ماتيوس نونيس، ليؤكد أن مانشستر سيتي الحالي يفتقد التماسك الدفاعي الذي يميز الأبطال.
21 تسديدة بلا أهداف
ولم يساعد غياب الفعالية الهجومية الفريق، إذ سدد سيتي 21 تسديدة دون أن يسجل وهي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك في الدوري منذ نوفمبر 2024.
في المقابل، كان برايتون أكثر قتالية، إذ قطع لاعبوه 6 كيلومترات أكثر من لاعبي مانشستر سيتي، وتألق حارسه بارت فيربروجن بينما صمد لويس دانك ولوكا فوسكوفيتش أمام إيرلينج هالاند، كما كاد جيانلويجي دوناروما يرتكب خطأ جديدًا، بعد خطئه الذي كلف الفريق الخسارة أمام أستون فيلا 2-1 في الجولة السابقة.
هورتسلر فخور وماريسكا يدافع
وأبدى هورتسلر فخره بلاعبيه، مؤكدًا أن فريقه أظهر عقلية دفاعية وإيمانًا وقدرة على المعاناة، واعترف بأن الحظ ساعده في بعض اللحظات، لكنه شدد على أن فريقه استحق الفوز.
أما ماريسكا، فدافع عن أسلوب فريقه قائلًا: "نحن ثاني أكثر الفرق تسجيلًا في الدوري الإنجليزي، وهذا يعني أننا نسجل الأهداف لكننا نستقبل أيضًا أهدافًا ساذجة يمكننا تجنبها، كان خطأً اليوم مثل الأسبوع الماضي".
ويحتل مانشستر سيتي المركز الثاني في قائمة الأكثر تسجيلًا برصيد 20 هدفًا خلف برايتون صاحب الـ24 هدفًا، بينما وصف المدافع روبن دياز الهزيمة بأنها "محبطة ومؤلمة".
ويبقى السؤال الأهم، هل يملك ماريسكا الرغبة في تعديل أسلوب فريقه وجعل تحصين الدفاع أولوية أم سيتمسك بقناعة جوارديولا بأن الإيجابيات الهجومية تفوق السلبيات الدفاعية؟






