كل المباريات

لا توجد مباريات في هذا اليوم.

كل الأخبار

مقال

لماذا عانى ميسي من أجل كسب جماهير الأرجنتين؟

عبر Yallakora

قبل أن يصبح ليونيل ميسي أحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ، كان في نظر قطاع كبير من الأرجنتينيين مجرد لاعب موهوب لم يثبت بعد أنه يستحق المقارنة مع دييجو مارادونا.

المفارقة أن ميسي، الذي كانت 196 دولة حول العالم ستتمنى لو حصلت على موهبته في سن الثامنة عشرة، احتاج سنوات طويلة حتى يحظى بالقبول الكامل في بلده.

غادر ميسي مدينة روزاريو عام 2000، عندما كان في الثالثة عشرة من عمره، متجها إلى برشلونة بحثا عن فرصة لإثبات نفسه.

وبحسب تقرير لصحيفة ذا أثليتيك، في الوقت الذي كان فيه يبني مسيرته في أوروبا، كانت الأرجنتين تعيش واحدة من أسوأ أزماتها الاقتصادية والاجتماعية بين عامي 2001 و2002، وهو ما عزز تمسك الجماهير بأبطالها التاريخيين، وعلى رأسهم مارادونا.

وفي أغسطس 2005، كان العالم الخارجي قد بدأ يكتشف مبكرا أن ميسي أمامه مستقبل استثنائي.

وخلال مباراة برشلونة ويوفنتوس الودية، لفت اللاعب البالغ 18 عاما أنظار فابيو كابيلو، مدرب الفريق الإيطالي وقتها، لدرجة أن الأخير تواصل مع فرانك ريكارد للاستفسار عن إمكانية ضمه.

قال كابيلو بعد سنوات إنه أدرك منذ تلك اللحظة أن ميسي لاعب استثنائي.

لكن في الأرجنتين، لم يكن الجميع مقتنعا بذلك.

كان ميسي يتعرض للمقارنة المستمرة مع مارادونا، حتى إن البعض رأى أنه لم يختبر كرة القدم الحقيقية بعد، واعتبر أن اللعب في دوري أبطال أوروبا أسهل من مواجهة القوة البدنية والشراسة التي تميز بطولة كوبا ليبرتادوريس.

وهكذا عاش ميسي مسيرتين مختلفتين في الوقت نفسه؛ واحدة في أوروبا، حيث كان الإعجاب بموهبته يتزايد باستمرار، وأخرى في الأرجنتين، حيث كان يخضع للاختبار في كل ظهور مع المنتخب.

لم يكن أسلوب ميسي يساعده كثيرا في كسب هذا الصراع، فقد كان هادئا، قليل الكلام، بعيدا عن التصريحات المثيرة، على عكس مارادونا الذي كان حاضرا بصوته وآرائه في كل القضايا تقريبا.

حتى انتماء ميسي للأرجنتين تعرض للتشكيك، رغم أنه غادر البلاد طفلا وظل محتفظا بهويته ولهجته القادمة من روزاريو.

ويرى محللون أن الإعلام لعب دورا في زيادة الضغوط عليه، خصوصا خلال فترة طويلة عجز فيها المنتخب الأرجنتيني عن تحقيق البطولات.

فكان ميسي يدفع ثمن المقارنة بين مستواه التاريخي مع برشلونة وما يقدمه مع المنتخب، دون النظر إلى اختلاف الظروف وطبيعة الفريقين.

بلغت الانتقادات ذروتها في كوبا أمريكا 2011، عندما ودعت الأرجنتين البطولة على أرضها، وواجه ميسي صافرات استهجان من الجماهير في سانتا في.

لكن اللاعب كان يملك دائما وسيلة واحدة للرد وهي الملعب.

خسر نهائي كأس العالم 2014 أمام ألمانيا، ثم سقط في نهائيي كوبا أمريكا 2015 و2016 أمام تشيلي، قبل أن يبدأ المشهد في التغير تدريجيا مع وصول ليونيل سكالوني وعودة المنتخب إلى طريق البطولات.

جاءت نقطة التحول الكبرى في كوبا أمريكا 2021، عندما قاد ميسي الأرجنتين إلى اللقب على حساب البرازيل في ملعب ماراكانا، ثم توج المسيرة بالفوز بفيناليسيما وكأس العالم 2022، قبل إضافة لقب كوبا أمريكا 2024.

لكن كأس العالم في قطر كان اللحظة التي أنهت تقريبا كل جدل.

في 20 ديسمبر 2022، خرج ملايين الأرجنتينيين إلى شوارع بوينس آيرس للاحتفال باللقب، ولم يعد ميسي وقتها مجرد لاعب في المنتخب، بل أصبح جزءا من الهوية الوطنية نفسها.

بعد سنوات من الشك والانتقادات والمقارنات مع مارادونا، تغيرت العلاقة بالكامل.

الأرجنتينيون الذين طالبوا ميسي ذات يوم بإثبات نفسه، أصبحوا يدافعون عنه ويحتفلون به ويتعاملون معه باعتباره أحد أعظم رموز بلادهم.

وربما كانت أكثر اللحظات التي كشفت هذا التحول إنسانية، عندما توفي والده خورخي، وقتها لم يهتم الأرجنتينيون بالأرقام ولا البطولات ولا المقارنات، بل وقفوا إلى جوار ميسي باعتباره واحدا منهم.

احتاج ميسي إلى سنوات طويلة حتى يشعر الأرجنتينيون بأنهم حصلوا على هديتهم الحقيقية، لكن عندما حدث ذلك، لم تعد هناك حاجة لأي إثبات آخر.

أخبار ذات صلة