كل المباريات

كل الأخبار

مقال

كيف سحب ديوماندي البساط من تحت قدمي فينيسيوس؟

عبر Yallakora

من كان يصدق أن يان ديوماندي الذي وصل إلى ريال مدريد هذا الصيف، بدأ بالفعل يسحب البساط من تحت قدمي فينيسيوس جونيور، فالنجم البرازيلي الذي يعاني من تراجع حاد في مستواه، يواجه منافسة شرسة من الجوهرة الإيفوارية الذي يواصل اكتساب الزخم في الأسابيع الأخيرة.

لقد أصاب جوزيه مورينيو تمامًا، فقد أصر "السبيشال وان" على تعاقد ريال مدريد مع يان ديوماندي خلال فترة الانتقالات الصيفية الماضية، وبعد بداية بطيئة، بدأ الجناح البالغ من العمر 19 عامًا يُظهر كل إمكاناته، ففي كلاسيكو الأحد، فكك ابن مدينة يوبوجون دفاع برشلونة بمهاراته الفنية، في عروض لافتة دفعت فينيسيوس جونيور إلى الخلفية، على الأقل في الوقت الحالي. فالأمور تتغير بسرعة كبيرة في المستويات العليا.

فينيسيوس جونيور لا يزال غارقًا في التراجع

يمر فينيسيوس جونيور بفترة معقدة للغاية في ريال مدريد، فبعدما كان من المنتظر أن يتألق أكثر عقب تمديد عقده حتى يونيو 2032 مع زيادة كبيرة في راتبه، يقدم النجم البالغ من العمر 26 عامًا أداءً أقل بكثير من المتوقع، ويبدو حاليًا ظلًا لنفسه.

فخلال 11 مباراة هذا الموسم، كان فينيسيوس حاسمًا في 4 مناسبات فقط بتسجيله هدفًا واحدًا وصناعته 3 أهداف، وهي أرقام لا تعكس مكانة اللاعب قياسًا بإنتاجه في الماضي، فهو يعيش بداية صعبة للموسم ويعاني بوضوح في استعادة أفضل مستوياته، وابن مدينة ساو جونسالو الذي اعتاد أن يكون لاعبًا سريعًا قادرًا على تغيير مجرى المباريات وقيادة هجوم ريال مدريد بالأهداف والتمريرات الحاسمة، يبدو حاليًا خارج الخدمة تمامًا.

وهناك عدة عوامل تفسر تراجع مستوى فيني جونيور، يبتعد اللاعب كثيرًا عن حالته المعتادة من حيث المستوى البدني كما يفتقد الحدة على المستوى الفني، إذ فقد النجم البرازيلي بشكل ملحوظ قدرًا من انفجاريته وسرعته ورشاقته ما أدى إلى فقدانه الكرة كثيرًا، وفشل مراوغاته، وارتكابه أخطاء فنية غير معتادة منه، فضلًا عن ذلك، لا يزال سريع الانفعال أمام الاستفزازات وهو ما كلفه بطاقة حمراء أمام فياريال في 10 أكتوبر وإيقافًا لأربع مباريات، وهي انتكاسة تحرمه من حساسية المباريات التي يحتاجها لاستعادة ثقته، واللاعب نفسه يدرك جيدًا تراجع مستواه المقلق.

وكتب عبر حسابه على إنستجرام في سبتمبر: "الأهداف ستعود.. لا يمكنني الاستمرار في إهدار هذا الكم من الفرص".

وجاء أداؤه الأخير أمام لايبزيج في دوري أبطال أوروبا مخيبًا مرة أخرى، إذ لم يقدم خلال 70 دقيقة قضاها على أرض الملعب أي لمحة من الطراز العالمي في ظهور باهت جديد، والأرقام تتحدث عن نفسها: 9 كرات مفقودة، صفر مراوغات ناجحة، 4 انطلاقات تقدمية فقط بالكرة، لمسة استلام خاطئة، 3 تسديدات (2 منها على المرمى)، ودون أهداف من 45 لمسة.

ومن الأسباب الأخرى لتراجع مستوى فينيسيوس جونيور المنافسة التي يواجهها حاليًا، فبعدما كان أساسيًا لا يُمس في الجناح الأيسر، بات البرازيلي يرى مكانته مهددة بعد وصول يان ديوماندي وصعوده السريع.

يان ديوماندي يتألق حاليًا

يبدو جليًا أن يان ديوماندي حجز مكانه في التشكيلة الأساسية، فبعدما بدأ الموسم بمشاركات قصيرة، فرض الدولي الإيفواري نفسه الآن، إذ ساهم في 6 أهداف خلال آخر 5 مباريات مع ريال مدريد، بتسجيله 3 أهداف وصناعته 3 أخرى.

ويواصل ابن الـ19 عامًا اكتساب الزخم، فرغم أنه لم يسجل أو يصنع بشكل مباشر في أول كلاسيكو له، فإنه ساهم بشكل غير مباشر في الهدف الأول الذي سجله كيليان مبابي، إذ أجبرت تمريرته جيرارد مارتن على ارتكاب خطأ، سمح لقائد منتخب فرنسا بافتتاح التسجيل.

وطوال مباراة برشلونة، كان ديوماندي كابوسًا حقيقيًا لدفاع الفريق الكتالوني، حيث قدم لمسات مزدوجة، ومراوغات ناجحة، وصراعات مكسوبة، وقدم الجوهرة الشابة عرضًا ممتعًا لجماهير مدريد، وبدقة تمرير بلغت 82%، ونجاح بنسبة 100% في التمريرات الطويلة، و4 مراوغات ناجحة من أصل 7، و6 استعادات للكرة، وتدخلين ناجحين من أصل 3، والفوز بـ7 صراعات من أصل 13، قدم ديوماندي أداءً متكاملًا.

ولم يأتِ انفجار يان ديوماندي في ريال مدريد صدفة، بل كان كل شيء مخططًا له من جانب جوزيه مورينيو، فقد أدار "السبيشال وان" بعناية الأيام الأولى لجوهرته الجديدة، لحمايته من الضغوط المرتبطة بقيمة صفقته البالغة 140 مليون يورو. وحظي بالحماية منذ لحظة وصوله، ومُنح دقائق لعب متدرجة لتأهيله بدنيًا وذهنيًا، حتى يستوعب متطلبات النادي والصخب الإعلامي المصاحب لصفقته.

وبفضل أخلاقيات عمله، نال ديوماندي إعجاب الجهاز الفني بطاقته التي لا تنضب، فرغم إمكاناته الفنية، يعود دائمًا للمساندة الدفاعية عند فقدان الكرة، ليضمن التوازن الدفاعي للفريق، وهو ما يتوافق تمامًا مع متطلبات المدرب البرتغالي.

ورغم إعجاب جوزيه مورينيو الكبير بمستوى يان ديوماندي الحالي، فإنه أشار إلى جوانب تحتاج إلى التطوير، قائلًا عقب مباراة لايبزيج: "أنا سعيد جدًا بديوماندي، لكن لديه الكثير من الأمور التي يجب أن يعمل عليها، وجوانب عديدة عليه تطويرها، عليه أن يعمل على فعاليته أمام المرمى، فهو يصل إلى الكثير من المواقف الخطيرة، لكن عليه أن يتعلم الهدوء أكثر واتخاذ قرارات أفضل في لمسته الأخيرة".

وبعدما افتتح رصيده التهديفي أمام فياريال في 10 أكتوبر على ملعب سانتياجو برنابيو، واصل يان ديوماندي زخمه، فصنع هدفًا أمام روما في دوري أبطال أوروبا، ثم سجل وصنع أمام إشبيلية في الليجا، قبل أن يسجل ويصنع مجددًا أمام لايبزيج في دوري الأبطال.

ومستغلًا غياب فينيسيوس جونيور وإيقافه، جعل ديوماندي الجناح الأيسر لهجوم الميرينجي ملكًا له تدريجيًا، وباتت المنافسة على هذه الجهة شرسة، وسيكون على جوزيه مورينيو اتخاذ قرار صعب عند عودة البرازيلي في الليجا.

مقارنة بين أرقام اللاعبين

هذا هو الجدل الدائر في ريال مدريد حاليًا: بين فينيسيوس جونيور ويان ديوماندي، من يجب أن يشغل مركز الجناح الأيسر مستقبلًا؟ لقد أصدرت الأرقام حكمها، فالصفقة الجديدة تتفوق تمامًا على النجم البرازيلي، الذي يمر بفترة معقدة للغاية على المستويين الرياضي والشخصي.

ففي الليجا، يمتلك يان ديوماندي أرقامًا متكاملة سواء دفاعيًا أو هجوميًا، حيث يُعد الدولي الإيفواري لاعبًا يُعتمد عليه فهو يشكل تهديدًا حقيقيًا للمدافعين بفضل صعوبة التنبؤ بتحركاته، كما يجيد الدفاع، ويعود باستمرار لمساندة الظهير الأيسر.

أما فينيسيوس جونيور، فيُعرف بأنه لاعب يفكك دفاعات المنافسين ولم يكن العمل الدفاعي يومًا نقطة قوته، لكنه يعاني هذا الموسم في صنع الفارق هجوميًا وهي ميزته الأساسية، ولا يزال يحتفظ بسرعته القصوى، إذ بلغت ذروة انطلاقاته نحو 36.2 كم/ساعة في الليجا، متفوقًا في هذا الجانب على ديوماندي (35.6 كم/ساعة).

كما يتفوق على ابن الـ19 عامًا في عدد التمريرات المفتاحية بالدوري (13 مقابل 11)، وفي التمريرات الحاسمة (3 مقابل 2). أما في بقية المؤشرات، فقد صنع لاعب لايبزيج السابق الفارق الحاسم.

مقارنة أرقام فيني جونيور ويان ديوماندي في الليجا هذا الموسم

أخبار ذات صلة