سلطت صحيفة ذا أثلتيك الضوء على استبدال ملعب ميلان وإنتر التاريخي "سان سيرو"، وبناء الملعب الجديد باسم "جنرالي ستاديوم"، وهل سيساهم هذا الملعب -الذي يهدف إلى تعزيز فرص الناديين في المنافسة مالياً مع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، في أن يكون ركيزةً أساسيةً لتطوير البنية التحتية لكرة القدم الإيطالية؟.
تحدث اللورد نورمان فوستر أحد أشهر المهندسين المعماريين في العالم، عن التحدي المتمثل في استبدال ملعب سان سيرو، حيث رأى في خرسانة النادي روحاً وصدىً عميقاً، مشيراً إلى أن الأمر يتجاوز مجرد كونه ملعباً لكرة القدم.
وقد تجلى ثقل هذا الإرث في فناء قلعة "سفورزيسكو"؛ حيث التفتت أنظار الحشود التي كانت تنتظر الكشف عن مخططات الملعب البديل، نحو مجموعة من الرجال يسيرون تحت بوابة القلعة التاريخية، كان مشهداً من العصور الوسطى يسبق عرضاً يتسم بأقصى درجات الحداثة.
لن تطفئوا أضواء سان سيرو
وقام أعضاء "كورفا نورد" حيث تتمركز مجموعات مشجعي إنتر (الألتراس) بالتصفيق والأغاني، قبل أن يرفعوا لافتةً كُتب عليها: "لن تطفئوا أبداً أضواء سان سيرو".
وستظل تلك الأضواء مضاءةً حتى موسم 2031-2032، وهو الموعد الذي يأمل فيه ناديا إنتر وميلان الانتقال إلى ملعبهما الجديد.

سيُبنى الملعب الجديد على نفس مساحة الموقع الحالي بتكلفة تقديرية تبلغ ملياري يورو (2.24 مليار دولار)، وسيحمل اسم عملاق التأمين الإيطالي "جنرالي"، الذي أبرم صفقة قياسية للحصول على حقوق تسمية الملعب بقيمة 650 مليون يورو على مدى 20 عاماً.
قبل عام، وافق مجلس مدينة ميلانو على بيع ملعب سان سيرو المملوك للدولة إلى ميلان وإنتر مقابل نحو 200 مليون يورو، وقد قُدمت خمسة طعون لمحاولة عرقلة الصفقة، لكن المحكمة الإدارية الإقليمية رفضتها جميعًا.
ولا يزال مستقبل سان سيرو قضية تثير اهتمام سكان مدينة ميلانو، حيث تحمل جدران الملعب الحالي تاريخًا بين أركانها، لكن أسطورة ميلان باولو مالديني كان له رأي آخر، قائلًا: "الملعب أصبح قديمًا بعض الشيء بالنسبة إلى طموحات ناديي إنتر وميلان"، كما صرحت باربرا برلسكوني بأن المدينة كانت تحتاج إلى ملعب جديد "منذ 20 عامًا".

وقال رئيس إنتر، بيبي ماروتا، في تصريحات لصحيفة "The Athletic": "في بعض الجوانب، يمثل سان سيرو مستودعًا للذاكرة التاريخية، لكنه لم يعد يلبي متطلبات الملعب الحديث أو ما يريده المشجعون".
سر استبدال سان سيرو.. ميلان وإنتر يبحثان عن منافسة كبار أوروبا
وتابع: "يكفي أن نضع في الاعتبار أن ريال مدريد يحقق، وفقًا للأرقام المتاحة لدينا حاليًا، نحو 250 مليون يورو سنويًا من ملعب سانتياجو برنابيو، بينما تقل إيراداتنا حاليًا عن 100 مليون يورو بقليل من سان سيرو".
وأوضح: "الملعب ليس مجرد أصل يمتلكه النادي، بل هو أيضًا مصدر للدخل، وفي الوقت الحالي، توجد فجوة كبيرة للغاية بيننا في إيطاليا وبين بعض منافسينا في أوروبا، وهو ما يؤثر أيضًا على قدرتنا التنافسية ويضعنا بالتأكيد في موقف صعب للغاية".
وأشار إلى أنه عندما طرح على جيري كاردينالي، مالك ميلان ومؤسس شركة «ريد بيرد كابيتال»، أن عام 2031 موعد متأخر للغاية، وأن الخطر خلال هذه الفترة يتمثل في ابتعاد الناديين الكبيرين في المدينة عن منافسيهما بشكل أكبر، وافقني الرأي.
وقال كاردينالي مالك ميلان: "الهدف الأساسي من تنفيذ هذا المشروع هو تغيير وضعنا المالي حتى نتمكن من منافسة أندية الدوري الإنجليزي الممتاز. هذه مسؤوليتي الائتمانية وشغفي، وأن أفعل ذلك من أجل ميلان".
ويضيف أن عدم تنفيذ المشروع سيكون بمثابة تكرار السيناريو نفسه الذي حدث مع المنتخب الإيطالي: "مثلما حدث عندما فشلنا في التأهل إلى كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي، ثم لن نستمر في تطبيق تعريف أينشتاين للجنون".
معلومات عن "جنرالي ستاديوم" ملعب إنتر وميلان الجديد
ويقصد مالك ميلان بذلك تكرار الشيء نفسه مرارًا وتكرارًا مع توقع الحصول على نتائج مختلفة، وسيتسع الملعب الجديد لـ71,500 متفرج، ولن يحتفظ بأي من الملامح القديمة لسان سيرو.
وسيكون بإمكان الزوار رؤية ما بداخل ملعب جنرالي أثناء اقترابهم منه، كما ستُعرض صور الناديين عبر شاشات إضاءة LED التي ستغطي الواجهة.
وضع المسؤولون عن الاستاد جميع المقاعد في أقرب مسافة ممكنة من أرضية الملعب، حيث سيشعر المشجعون بالفعل وكأنهم يجلسون فوق العشب.
ومن المفترض أن تحقق أجنحة الضيافة الفاخرة، ذات الفئات السعرية المرتفعة، إيرادات كافية لدعم أسعار التذاكر والحفاظ عليها في متناول المشجع العادي.
واختار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» إيطاليا شريكًا لتركيا في استضافة بطولة كأس الأمم الأوروبية 2032، بشرط الالتزام بالمتطلبات الخاصة بالبنية التحتية.
وقد تم تقديم 14 ملعبًا، من بينها ملعب جنرالي، باعتبارها ملاعب مرشحة لاستضافة مباريات البطولة، وتضمن الملف ملعب أرتيميو فرانكي في فلورنسا، الذي يخضع حاليًا لأعمال تطوير، إلى جانب مشروع نادي روما الخاص بملعبه الجديد في منطقة بيتريالاتا، والذي حصل أخيرًا على الموافقة في الشهر الماضي.






