كل المباريات

كل الأخبار

مقال

"زمالك معتمد".. هل هو الهدوء الذي يسبق العاصفة؟

عبر Yallakora

المباراة

قد تكون النتيجة في عالم كرة القدم هي العنوان العريض والحلقة الأخيرة في مسلسل أي مباراة، لكن في لغة التحليل الفني، يبقى الأداء هو المؤشر الحقيقي والوحيد للمستقبل القريب والبعيد

أفلت الزمالك من كمين المحلة الصعب، وعاد بفوز شاق بهدف من ركلة جزاء ترجمها البديل أحمد شريف في الأمتار الأخيرة من عمر اللقاء، في توقيت قاتل لا يقبل التعويض

التحميل الزائد ناحية اليمين مع استحواذ يفتقد للعمق

على الورق، بدأ الزمالك معتمداً بشكل واضح على فكرة "التحميل الزائد" (Overload)، موجهاً بناء اللعب والتدرج بالكرة بشكل شبه كامل ناحية الرواق الأيمن.

الفكرة كانت واضحة: خلق كثافة عددية عبر تقارب الجناح مع الظهير وميل أحد لاعبي الارتكاز لتكوين مثلثات تمرير، بهدف سحب الكتلة الدفاعية للمحلة وإيجاد ثغرات للخروج بالكرة.

ورغم أن هذا الشكل منح الزمالك أفضلية الاستحواذ، إلا أنه كان استحواذاً بطيئاً ونمطياً، غاب عنه الاختراق العمودي للثلث الأخير، مما منح دفاع المحلة رفاهية الوقت لتنظيم صفوفه.

في المقابل، لم يكن غزل المحلة صيداً سهلاً؛ بل قدم تنظيماً دفاعياً لا بأس به واعتمد على هيكل ضغط متدرج بين الكتلة المتوسطة والمنخفضة (Mid/Low Block).. الفريق أغلق مسارات التمرير في العمق (Half-spaces) بصرامة، واعتمد استراتيجية واضحة فور استخلاص الكرة: لا وقت للاحتفاظ بها في مناطق الزحام، بل يجب نقل اللعب سريعا نحو الأطراف.. هذه التحولات كانت تستهدف المساحات الشاغرة خلف أظهرة الزمالك المتقدمة، وسببت إزعاجاً حقيقياً ومستمراً طوال اللقاء

المهدي سليمان.. قفاز ذهبي يصاحبه التوفيق

في ذروة هذا الصراع، ظهرت قيمة المهدي سليمان كصمام أمان حقيقي للفريق، تألق المهدي في هذا اللقاء لم يكن وليد الصدفة، بل امتداداً لعروضه القوية مؤخراً، ليؤكد أنه يمتلك "قفازاً يتحلى بالبركة".

وبتمركزه الذكي وسرعة رد فعله، نجح في تصحيح هفوات خط الدفاع، ولعب دور المنقذ الذي أبقى فريقه في المباراة بتصديه لفرص محققة كانت كفيلة بقلب الطاولة مبكراً

خالد جلال.. معالجة لحظية في 5 أيام

هذا التنظيم المحكم للمحلة يقودنا للإشادة بالبصمة السريعة لخالد جلال، خمسة أيام فقط كانت كافية للمدير الفني الجديد، الذي خلف أحمد خطاب، لإحداث "معالجة لحظية" انتشلت الفريق من موقفه الصعب.

جلال نجح في إيصال أفكاره للاعبين في وقت قياسي، وفرض انضباطاً تكتيكياً وتقارباً بين الخطوط أحبط مفاتيح لعب الزمالك وعقّد عليهم الأمور لـ 88 دقيقة، في قراءة فنية ممتازة وسريعة للمنافس.

حركية بنتايك.. الحل الفردي في غياب الجمل الجماعية

وسط حالة الجمود الهجومي للزمالك، كانت حركية محمود بنتايك هي نقطة الضوء والرئة التكتيكية للفريق.

بينما كان اللعب متكدساً في الجبهة اليمنى، لعب بنتايك دوراً ديناميكياً على الرواق الأيسر، متخلياً عن الدور الكلاسيكي للظهير ليقوم باختراقات مستمرة في العمق (Underlaps).

هذه الحركية الدؤوبة والمزعجة لدفاع المحلة أثمرت في النهاية عن توغله الذكي داخل المنطقة ليحصل على ركلة الجزاء الحاسمة، مؤكداً أن الحل الفردي كان هو المنقذ في ليلة غابت فيها الجمل الجماعية الفعالة

هل هو سُكون يسبق العاصفة؟

في النهاية، ورغم حصد النقاط الثلاث، تترك المباراة خلفها حالة من القلق المشروع حول المستوى الحقيقي للزمالك وهويته التكتيكية المفقودة. الفوز بصعوبة بالغة دون إقناع في الأداء هو جرس إنذار حقيقي.

فترة التوقف الدولي القادمة تمثل فاصلاً زمنياً حرجاً؛ فلا مجال لاعتبارها مجرد "استراحة لالتقاط الأنفاس"، بل يجب أن تتحول لورشة عمل حقيقية لمعالجة عيوب الاستحواذ السلبي والهشاشة الدفاعية.

ما نراه الآن من نتائج بلا أداء ليس سوى "استراحة سكون"، وإذا لم يتم تصحيح المسار العاجل، فالفريق قد يواجه عاصفة قاسية بعد التوقف حين يصطدم بخصوم يمتلكون جودة أعلى في التحولات الهجومية.

أخبار ذات صلة