بداية الدوري ساخنة كما تبدو من أسبوعها الأول، وضعتنا في حيرة ومتابعة أظنها أكثر كثافة من السنين الفائتة. أسبوع به ديربي حُسم بلحظات فردية، وقمة دوري حُسمت بفوز كاسح، مع الكثير من الإيجابيات وبعض السلبيات القليلة. فبعيدًا عن مباراتي الأهلي والزمالك وبيراميدز وسيراميكا كليوباترا، سنرصد بعض ظواهر الأسبوع السادس من داخل باقي المباريات.
المصري والقناة.. الاستحواذ لا يعني الخطورة
المصري ذو الموقف الصعب جدًا أمام جماهيره مع بداية موسم اتخذ فيها الفريق قرارًا باستبدال جهازه الفني مبكرًا لأسباب غير مقنعة، وتحمل الجهاز الفني الجديد بقيادة أحمد سامي تبعات الموسم. واعتقد أنه حتى الآن لم يحل شفرة الفوز، وحتى لم يظهر الفريق بشكل يتيح له العودة من جديد لمكانه الطبيعي.
فريق القناة لديه أكثر من عنصر جيد ومدير فني يعرف الفريق جيدًا ويعرف كيف يديره. عبد الناصر محمد يدير مبارياته وهو يعرف ماذا يريد منها، فتكون له الكثير من أهدافه في النهاية.
إذا طالعت إحصائيات المباراة أو شاهدتها، سترى المصري صاحب استحواذ أكثر، لكن القناة لديه العديد من الفرص الأخطر، سدد أكثر على المرمى، وسجل مبكرًا حتى عاد المصري من ركلة جزاء، وكان من الممكن خروجه بالفوز بدل التعادل. حازم أبو سنة أحرز هدف القناة، وصلاح محسن أحرز هدف المصري من ركلة جزاء. القناة لديها الكثير لتقدمه، والمصري بحاجة للاتزان لا أكثر.
مفاجآت شوقي المتأخرة تحرم سامي قمصان من الثلاث نقاط
إذا أردت الحديث عن المجتهدين داخل الدوري، فاعتقد أنه عليك بداية ذلك بمدرب المقاولين العرب سامي قمصان، وأيضًا مدرب زد محمد شوقي.
سامي قمصان موفق منذ بداية الموسم في رهاناته، بداية من تيام وعمر الوحش، حتى عندما قام بالرهان على بن عودة في هذا اللقاء فقد ربح هذا الرهان وسجل له هدف الفريق الوحيد.
اختيارات زد المتخصصة والمبنية على رؤية أتت بأوكا وبموسى محمد وبغيرهم، لكن موسى محمد مدافع زد الصغير في السن أحرز التعادل في وقت متأخر نسبيًا ما يقرب من الدقيقة 89. الفريقان بنفس رصيد النقاط (8 نقاط لكل منهما)، مع تسجيل زد لأهداف أقل، لكن مع فارق هدف زيادة للمقاولون وهدف بالسالب لزد. المباراة شهدت حالتي طرد لمحمد ربيعة من زد ومحمد حامد من المقاولون. يحتاجان لتأكيد وترسيخ قوتهما في حصد النقاط واجتياز المراكز حتى يكونا في منتصف الجدول الأعلى (مجموعة البطل).
مودرن سبورت والشرقية إنبي.. بين مفاجأة سارة وعلامة استفهام
لا شك أن المدرب أمين بن هاشم المغربي هو أحد مفاجآت الموسم السارة في 6 أسابيع أولى قوية. كثير من الزخم حول فريق مودرن سبورت الذي غيّر من سياساته تمامًا واعتمد على رؤى مختلفة وطريقة استقطاب مختلفة للاعبين مع الحفاظ على بعض العناصر.
هاتريك في المباراة للاعب محمود ممدوح، هداف الدوري حتى الآن برصيد 6 أهداف، ورغم محاولات إنبي للعودة ومع نتيجة المباراة التي لا أراها بعيدة، لكني أرى أن الشرقية إنبي في هذا العام لم يعبّر عن نفسه بقوة رغم بداية أراها ليست سيئة في مباراة الأهلي في الافتتاحية، لكن حتى الآن الفريق أكثر الفرق استقبالًا للأهداف في الدوري (12 هدفًا). موجود في مركز متأخر لا يليق به أبدًا. أظن أن إدارة إنبي ستعدل الوضعية سريعًا ويعود الأمر لنصابه. مودرن سبورت أصبح لديه 13 نقطة مساويًا للاتحاد والزمالك.
سموحة وغزل المحلة.. فوز يخرج فريقًا للبر ويلقي الآخر في المياه
سموحة بقيادة أحمد عبد العزيز لم يكن قد حقق في خمس مباريات سابقة سوى فوز وحيد وتعادل وثلاث هزائم، فلم يكن لديه بديل سوى الفوز على غزل المحلة بقيادة خالد جلال، والذي بدوره يقبع بالفريق في المركز الأخير بنقطة وحيدة، ولكنه هنا ليستكمل المهمة التي لم يبدأها في موقف إنقاذ كما يبدو، لكنه موقف صعب.
كثير من الرغبة والخطورة من فريق سموحة حتى أحرز بابي بادجي هدف اللقاء الوحيد من رأسية حولها من عرضية خالد الغندور إلى داخل مرمى عامر عامر. أرى أن المحلة لديها الكثير مع الكابتن خالد جلال، وموقفهم صعب لأن الدوري ليس طويلًا لفقد مثل هذه النقاط. أرى أيضًا أن المحلة تصبح تائهة وهي تلعب خارج قواعدها، وهذه علامة استفهام أخرى، لكن اعتقد أن المفاتيح السحرية للعودة من الممكن أن تتواجد مع التكاتف والرغبة من الجمهور واللاعبين والأجهزة الفنية.
طلائع الجيش والبنك الأهلي.. ثلاثية نظيفة ما بين عودة التركيز وافتقاد السيطرة
منذ بداية الدوري وفريق البنك الأهلي أحد أكثر الفرق المحيرة، حيث لديه طريقة لعب واضحة وأفكار يتم تنفيذها، ولكن لديهم خلل فيما يخص ترجمة تفوقهم وبنائهم الجيد في الأمام وفي الفرص المهدرة. حتى يجب وأنت تراجع نتائجهم وإحصائياتهم أن يلفت نظرك أنهم يفوزون ويخسرون، لا تعادل هنا. ومن الممكن أن تتعجب من مباريات خسروها ولم يكن الوضع سيئًا بل كانوا متفوقين داخل الملعب.
طلائع الجيش مع جمعة مشهور فريق لديه أطوار مختلفة، ولكن حتى يفوز يجب أن يكون في يومه، وهذا لا يحدث كثيرًا. ولديهم رقم سلبي يجب الوقوف عنده: هم أكثر فريق حصل على حالات طرد في الدوري في خلال 6 مباريات، أربع حالات طرد، على الرغم من أنهم من أقل الفرق ارتكابًا للأخطاء في الدوري، ثاني أقل فريق تحديدًا. إحصائية غريبة تستحق الدراسة.
هدف أندرسون البرازيلي هو هدف تقني فريد، فتح مجال المباراة لمزيد من الأهداف استكملها بو شامة وشيفو البديلان، وقد أضاع محمد عاطف ضربة جزاء للجيش وكانت النتيجة وقتها هدف واحد فقط. الاستحواذ في هذه المباراة كان لطلائع الجيش وتقريبًا أوقات التواجد والمحاولات، لكن البنك كان أذكى كثيرًا في التعامل مع اللقاء. الجيش مع جمعة مشهور اعتقد سيحسن من وضعيته أكثر، وكذلك البنك الأهلي سيستمر صعوده شيئًا فشيئًا.
بترول أسيوط وأبو قير للأسمدة.. صراع القادمين من الدرجة الأدنى ينتهي برقم جديد
442 دقيقة هي عدد الدقائق التي انتظرها بترول أسيوط لتسجيل هدف منذ هدفه في مرمى بتروجت السويس في الجولة الأولى في الدوري، وكذلك هو أول فوز للفريق في بطولة الدوري بعد تعادلين مع بتروجت وسموحة، ليصبح عدد نقاطه خمس نقاط. ويتجمد رصيد أبو قير للأسمدة عند 3 نقاط جمعها من فوز وحيد على البنك الأهلي وهزيمة في خمس مباريات، ليكون هو صاحب عدد الهزائم الأكبر في بطولة الدوري بالمشاركة مع غزل المحلة.
هل يصبح أحد الفرق الصاعدة موجودًا في دوري الموسم القادم، أم يصبح كفاحهما بنهاية الموسم أدراج الرياح ويعودوا من حيث أتوا؟
الاتحاد والجونة.. النوة السكندرية لا يقدر عليها أحد
الاتحاد مع حمزة الجمل هذا الموسم يكرّس في كل مباراة على تميزه واختلافه عن أي موسم سابق، ويضع نفسه في ركب المقدمة ومجموعة البطل حال استمراره على نفس الأداء المميز جدًا. في المقابل يبدأ فريق الجونة موسمه بشكل غير جيد بأربع هزائم وتعادلين بعد انتهاء الجولة السادسة، يصارع بهم المراكز الأخيرة بشكل أراه غير لائق على هذا الفريق.
الاتحاد الذي تأخر بهدف ذاتي عن طريق لاعبه ميدو مصطفى، عاد سريعًا عن طريق حسام حسن، وأسس لفوزه هدف لاعبه محمد توني. جماهير الإسكندرية تسعد بفريقها وما يقدمه، وأرى أنهم يستحقون ذلك، وفريقهم يستحق أيضًا.
دجلة وبتروجت.. فن الحفاظ على الاتزان على عصا مدببة
لا يمكن أبدًا أن أنكر إعجابي الدائم والشديد بما يقدمه سيد عيد مدرب بتروجت من محاولة الاستفادة القصوى من تغيير اللاعبين ومراكزهم والخطط المختلفة وفلسفة الضغط والتحفيز أيضًا. كذلك ورغم أن وادي دجلة أرى أنه يستحق أفضل من ذلك، لكنه يحاول الحفاظ على هويته في التخصص وفلسفة الفريق والاستقطابات وغيره.
6 جولات غير كافية للحكم المطلق بالنسبة للفريقين، لكن داخل المباريات يمكنك أن ترى العمل الجماعي وإنتاجيته بوضوح. تقدم دجلة بهدفَي دياسطي والبهنسي رغم طرد عبد العاطي، وعودة سيد عيد بعد ذلك بالتغييرات داخل الملعب ومن خارجه. تعادل أراه مستحق، وفريقين أريد مشاهدتهما يلعبان من خلال فلسفتهما مجددًا.
ظواهر الدوري.. غزارة تهديفية وركلات الجزاء الضائعة
غزارة الدوري التهديفية واضحة خصوصًا هذا الأسبوع، 30 هدفًا هي حصيلة الجولة الواحدة.
133 هدفًا هي حصيلة الست جولات في 60 مباراة بمعدل 2.2 هدف لكل مباراة.
بيراميدز في 6 مباريات لديه 13 هدفًا كأقوى خط هجوم، وسجل في مرماه هدفان كأقوى خط دفاع، ولديه العلامة الكاملة 18 نقطة (6 انتصارات).
فريقا المحلة وأبو قير للأسمدة لديهما خمس هزائم من 6 مباريات كأكثر الفرق تحقيقًا لذلك.
الأهلي وبيراميدز هما الفريقان الوحيدان اللذان لم يخسرا أي مواجهة في 6 مباريات.
إنبي أضعف دفاع استقبل 12 هدفًا، وغزل المحلة أضعف هجوم سجل هدفًا واحدًا.
12 بطاقة حمراء في 6 جولات، 4 منها فقط لطلائع الجيش، 6 بطاقات منها في الأسبوع السادس.
أهدر اللاعبون 6 ركلات جزاء من أصل 20 محتسبة.
الجونة وغزل المحلة الفريقان الوحيدان اللذان لم يحققا أي فوز.
ومع استمرار المباريات، بالتأكيد سيعقب ذلك أكثر من ظاهرة أخرى. وما أكثر الظواهر، سواء كانت إيجابية أو سلبية. هل نحقق أرقامًا قياسية في أي جانب هذا الموسم؟ سنرى.








