تراجع جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، عن اقتراحه ببيع حصص من بطولة كأس العالم، بعد ردود الفعل الغاضبة عالميًا، مع تهديدات عدة اتحاد قارية بالمقاطعة، وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي "يويفا".
إنفانتينو كان قد اقترح إنشاء شركة بقيمة 20 مليار دولار لإدارة كأس العالم بمشاركة مستثمرين من القطاع الخاص، من بينهم عائلة كوشنر، لكنه واجه معارضة متزايدة يوميًا منذ إعلانه يوم الثلاثاء.
كما أشار إنفانتينو إلى فصل الأنشطة التجارية لفيفا - بما في ذلك بطولات كأس العالم وكأس العالم للأندية للرجال والسيدات - في شركة تابعة بقيمة 20 مليار دولار، يمتلك مستثمرون من القطاع الخاص 20% منها.
وبحسب شبكة "espn" العالمية، يُعرّف فيفا "المستثمر الرئيسي" بأنه شركة استثمارية مقرها نيويورك، أسسها جوشوا كوشنر، الشقيق الأصغر لجارد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
إنفانتينو يتراجع عن مقترحه بشأن كأس العالم
وفي بيان صدر في وقت متأخر من يوم الجمعة، قال إنفانتينو: "لن يتم المضي قدمًا في هذا الاقتراح، بعد الاستماع بعناية إلى جميع الآراء، اتضح أن المشروع قد أحدث انقسامات، بغض النظر عن مستوى الدعم، لم تعد تصب في مصلحة الهدف المنشود أصلًا".
وأضاف إنفانتينو في بيانه: "أعتزم، في الأيام والأسابيع المقبلة، جمع جميع الأطراف المعنية مجدداً بروح الاهتمام المشترك بكرة القدم، بهدف مواصلة تطويرها في كل مكان، ولا سيما في الدول التي هي بأمس الحاجة إلى دعمنا".
وتُقام بطولة كأس العالم للسيدات تحت 20 سنة، التي تبدأ في 5 سبتمبر في بولندا، وهي البطولة القادمة التي ينظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، والتي أعلن أعضاء الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) مقاطعتهم لها.
وقد تكون هذه الخطوة الخاطئة مكلفة لإنفانتينو، خاصة بعد تدخلات لامور وكورديرو، حيث تسمح لوائح فيفا للسويسري، الذي أُعيد انتخابه بالتزكية في عامي 2019 و2023، بولاية أخرى مدتها أربع سنوات.
ويُصادف الموعد النهائي للترشح لرئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم في 18 نوفمبر، أي قبل أربعة أشهر بالضبط من موعد الانتخابات في الرباط، المغرب، حيث يقع المقر الرئيسي لفيفا في أفريقيا.
وكان منصب إنفانتينو يبدو مضمونًا رغم الاستياء طويل الأمد من أسلوبه ومحاولاته السابقة لفرض مشاريع غير شعبية، إلا أن وضعه قد يصبح أكثر هشاشة بعد فشل مقترح الاستثمار الخاص.
سر تراجع إنفانتينو عن موقفه
ويأتي هذا التراجع بعد أن انتقد اثنان من كبار مسؤولي فيفا الخطة، أمس الجمعة، حيث استقال أحدهما من منصبه، وهو كارلوس كورديرو، المستشار الرئاسي لإنفانتينو، بينما قال الآخر إن الموظفين تعرضوا للخداع من قبل المشروع الذي يجب إلغاؤه.
وقال كورديرو، المصرفي السابق في جولدمان ساكس، بشأن استقالته من منصبه، والذي حثّ فيه كبار موظفي الفيفا الآخرين على التحدث علنًا: "لا يمكنني أن أقف مكتوف الأيدي بينما يفكر الفيفا في بيع حصة في كأس العالم".
وبعد ساعات، أصدر كيفن لامور، الرئيس التنفيذي للعمليات في فيفا، بيانًا لوكالة أسوشيتد برس، قال فيه إن موظفي الفيفا قد خُدعوا بسبب افتقار إنفانتينو للشفافية في التخطيط للبيع خلال الأشهر الماضية، وأن المشروع يجب ألا يستمر.
وكتب لامور، وهو زميل إنفانتينو منذ فترة طويلة في فيفا والاتحاد الأوروبي "يويفا": "إنه مشروع شخص واحد، لا يجب فقط إيقاف هذا المشروع، بل لقد حان الوقت الآن لقادة كرة القدم أن يطرحوا على أنفسهم الأسئلة الصحيحة ويتخذوا القرارات الصائبة".
وكانت الدول الأعضاء الـ55 في يويفا قد اتفقت، الخميس الماضي، على مقاطعة كأس العالم وجميع مسابقات فيفا الأخرى احتجاجًا على الاقتراح، قائلةً: "بعض الأمور ببساطة أهم من أن تُباع".
وأضاف بيان الاتحاد الأوروبي: "هذا ليس مجرد فشل ذريع في القيادة، بل هو تخلٍّ عن واجب الفيفا كجهة مسؤولة عن كرة القدم العالمية".
وفي وقت لاحق، عارض كلٌّ من اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي لكرة القدم (كونكاكاف) والاتحاد الآسيوي لكرة القدم (AFC) الخطة أيضًا.






