كل المباريات

لا توجد مباريات في هذا اليوم.

كل الأخبار

مقال

ميكس ميردينك الرجل الذي خرج من الظل

عبر Yallakora

في كل جيل، تخرج لنا الطواحين الهولندية مهاجمًا فريدًا، تشعر أنه وُلد داخل الملعب وبظروف استثنائية. ميزة الطول في الغالب تكون هي القاسم المشترك، اللمسة التهديفية الجميلة. هنا في خريف 2026، ظهر اسم لم يكن في حسبان أحد. أتى من حيث لا يراه الآخرون. اسم لا يشبه الأسماء الكبيرة، لكنه أتى ببداية كبيرة: ميكس مارتن ميردينك.

الفصل الأول | هل يصبح الابن أكثر حظًا من أبيه؟

في عام 2003، وفي وقت كان فيه فريق ألكمار يحاول الوصول إلى المجد المحلي على قمة الإيرديفيزي الهولندي بقيادة أحد أعمدته الرئيسية مارتن ميردينك (والد ميكس)، يوم 24 من يوليو، أتى إلى العالم الصغير ميكس ميردينك.

ميردينك الأب كان مهاجمًا كلاسيكيًا. لو كنت من متابعي الدوري الهولندي في تلك الفترة، حتمًا ستعرفه. رصيد يصل إلى مائتي مباراة خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وارتدى قميص المنتخب الهولندي لمباراة ودية واحدة. كان لاعبًا محليًا مميزًا، لكنه لم يكن يومًا لاعبًا دوليًا. ورغم ذلك، حتى مع تلك المباراة الوحيدة، لم يكن مقنعًا لكي يدوم تواجده.

بدأ ميكس عام 2012، وهو في التاسعة من عمره، كرة القدم بشكل حقيقي عندما انضم إلى أكاديمية دي جرافشاب في مدينة دوتينخيم. لم يكن أحد يعرفه. ظل يتدرب مع أطفال يحملون أحلامهم كما يحملها هو، في محاولة للوصول إلى ما هو أبعد من ظل الأب الذي، رغم كونه لاعبًا جيدًا ذا سيرة محترمة، لكن حدود ما وصل إليه لم تكن كما كان يرغب.

نموذج ميكس كان مختلفًا. مهاجم أقوى، يتميز بالحركية وحسن التمركز والقوة البدنية أيضًا. كان نموذجًا مختلفًا كليًا عن ميردينك الأب.

في 2019، اتخذ ميكس قرارًا أظنه غيّر مسيرته للأفضل بالانضمام إلى أكاديمية ألكمار. عاد إلى المدينة التي احتضنت أبيه كنجم، لكن هذه العودة كانت مقترنة بموهبته الشخصية، بعيدًا عن ظل الأب.

انضم لفريق تحت 17 عامًا، وصعد في كل مرحلة سنية وما بعدها، حتى تم تصعيده لفريق الرديف Jong AZ. وكل مرحلة كان يزينها بعض التطور. كل مرحلة كانت تعطي الإشارة بأن ميردينك، تلك العلامة الرياضية في مدينة ألكمار، لا زالت قائمة. ولكن هذه المرة، مبنية على موهبة وشخصية ميكس، وليس أبيه.

الفصل الثاني | دوري أبطال أوروبا للشباب.. انطلاقة بارزة وحذاء ذهبي

لم تكن ثقة المدرب الكاملة فيه شيئًا سهلاً. هو قد بذل في ذلك جهدًا كبيرًا. بدأ بمشاركته بديلًا في مباراة أدو دين هاغ، والتي رغم خسارة فريقه، كانت تشي بأن شيئًا مميزًا في الطريق.

بعدها بخمسة أسابيع، ولأول مرة، يشركه مدربه أساسيًا أمام فينلو. 16 مباراة هي حصيلة لا بأس بها للمشاركة في الموسم الأول مع الفريق. لكن لم تكن هذه هي الانطلاقة الحقيقية، بل في دوري أبطال أوروبا للشباب.

دخول غير متوقع من فريق ألكمار. لا أحد يتوقع بأسهم أو مكامن خطورتهم. يكفي أن أقول إن هذا العام (٢٠٢٢)، وعن طريق سلاحهم السري كيس سميت وميكس ميردينك، قد أجهزوا على الجميع.

دوري أبطال أوروبا للشباب تحمل بطلًا هولنديًا. وفي ستة مباريات، أحرز الفتى ٩ أهداف وقدم تمريرتين حاسمتين. سجل في شباك برشلونة وفي شباك ريال مدريد، في وجود يامال، في وجود نيكو باز. كل هدف كان يعبر بشكل واضح عن موهبة ليست بالعابرة.

في 24 أبريل 2023، في نهائي البطولة أمام هايدوك سبليت الكرواتي، كان ميكس بديلًا. ورغم تفوق فريقه في شوط، لكن في ٤٥ دقيقة أخرى، أحرز هو ثنائية شخصية تقول الكثير عن مستقبله الذي ينبئ بكل خير.

بعد المباراة، صرح ميكس: "أنا لا أزال في حلم". الأمر لم يكن قد توقف بعد. فقبلها بأيام قليلة، كان يجلس على مقاعد البدلاء للفريق الأول ضد أندرلخت في دوري المؤتمر الأوروبي. آلت الأمور إلى ركلات الجزاء الترجيحية. ثقة المدرب أوكلت إليه ركلة جزاء أخيرة حاسمة. هدوء وثبات يساوي شباكًا دائمًا تهتز. ألكمار إلى نصف نهائي دوري المؤتمر الأوروبي على يد لاعب شاب لديه ثقة تساوي الكثير.

في أسبوع واحد، تأهل لنصف نهائي بطولة للفريق الأول، ودوري أبطال أوروبا للشباب. يا له من أسبوع لا يُنسى يا ميردينك.

الكثير من المباريات اللاحقة، والنضج، وتراكم الخبرات. الهدف الأول في الدوري سجل في مرمى آر كي سي فالفيك في ٣٠ أغسطس ٢٠٢٤، وتوالت الأهداف بعد ذلك.

الفصل الثالث | الطريق إلى البرتقالي

يوم الأحد 20 سبتمبر 2026، وبعد موسمين تقريبًا من التألق المستمر مع فريقه ألكمار، وفي توقف دولي هادئ، قرر ميكس الذهاب مع صديقته في رحلة بعيدًا عن ضغط الملاعب، حيث إنه لم يتم استدعاؤه في قائمة المنتخب. دائمًا في الحسابات، لكنه في ترتيب متأخر، فيصعب انضمامه. كان يتوقع أسبوعًا هادئًا.

لكن الأمر مختلف هذه المرة. لا هدوء. في أمستردام، كان دونيل مالين قد تم إعلان خروجه من معسكر المنتخب الهولندي للإصابة.

لا وقت كبير. لا خيارات كثيرة. قام تشافي هيرنانديز، مدرب المنتخب، باستدعاء الفتى من إجازته. "أنت في القائمة. أحضر غدًا". أنهى إجازته في إسبانيا سريعًا، وانطلق إلى زايست، حيث معسكر الطواحين. ياللهول! للمرة الأولى في منتخب بلاده، وبهذه الطريقة. شيء مدهش.

لم يكن يرى أنه يستحقها بعد، في تواضع كبير. ولكن، مثلما يقول البعض، حتى لو أتت فرصتي صدفة، فقد قررت جعلها صدفة دائمة.

الصدفة هذه المرة داخل المباراة. بريان بروبي يسقط ويمسك بفخذه في إشارة لإصابته. ينظر إليه المدرب قائلًا: "ستدخل بدلًا منه". يلعب في مواجهة شلوتربيك وجوناثان تاه، لكن لم يرهبه خوف المشاركات الأولى.

في تلك الليلة، سجل ميكس هدفًا، لكن الحكم ألغاه بحجة وجود خطأ سابق. لم يحتفل. لكن هناك شيئًا ما بدأ.

الفصل الرابع | الطريق إلى المجد بدأ من ليلة بلغراد ولكن هل يستمر؟

الأحد 27 سبتمبر 2026. ليلة فارقة أخرى لدى ميكس، ولكنها أعظم الليالي. السابعة مساءً بتوقيت بلغراد، بملعب راچكو ميتيتش. المدرجات لم تكن ممتلئة، والجماهير الصربية غاضبة.

المنتخب خسر مباراته الأولى أمام اليونان، والأمر ليس على ما يرام. مدرب صربيا فيليكو باونوفيتش قرر إجراء سبعة تغييرات على التشكيلة الأساسية. كان يبحث عن تغيير في الشكل والنمط، وحتمًا في النتيجة. لكنه لم يعلم أن الليلة ستكون مختلفة ومثالية لأحدهم.

الدقيقة 30 تشهد سقوطًا من سامرفيل، وطالب زملائه بضربة جزاء. قد احتسبها الحكم بالفعل. جاكبو المتخصص غير موجود، إذن فالمسدد هو ميكس، والذي سددها في مرمى فانيا ميلينكوفيتش سافيتش.

حتى بعد ذلك، حين تعادل يوفيتش، قرر ميردينك المحاولة مجددًا، حتى أسفرت محاولاته عن الهدف الثاني بعد تمريرة جوس تيل، فينطلق خلف الدفاع ويسدد في الزاوية البعيدة، ويضع بصمة ثنائية قدمته لكرة القدم الهولندية كمهاجم كبير محتمل.

بعد المباراة، كان ميردينك أمام الكاميرات، يقرر بصوت مرتجف يعلوه الحماس والفخر: "أعتقد أنني لا أزال في حلم. الأمر رائع، كل شيء يحدث بسرعة كبيرة". وعن ركلة الجزاء: "كودي كان رقم واحد وأنا رقم اثنين. عندما خرج، لم أفكر حتى. لكن عندما احتسبت ركلة الجزاء، نظرت حولي... ثم أخذت الكرة وسددتها".

كلمات صادقة وحماسية، أظنها أتت من لاعب ستشهد أيامه القادمة الكثير والكثير من التحديات.

بعد ليلة بلغراد، تغيّر كل شيء. في صباح اليوم التالي، كانت الصحف الهولندية والأوروبية تتحدث عن ميكس ميردينك. ليس كـ"ابن ميردينك"، بل كـ"هداف هولندا الجديد".

الطريق إلى المجد لا يبدأ عادة في ملعب كبير. يبدأ في غرفة ملابس هادئة، في اتصال هاتفي غير متوقع، في لحظة يقرر فيها شاب أن الظل ليس مكانًا للاختباء، بل نقطة انطلاق.

ميكس ميردينك لم يعد ذلك الشاب الذي يُعرَّف بوالده. أصبح الرجل الذي سيعرَّف به والده.

أخبار ذات صلة