عاد منتخب مصر من نهائيات كأس العالم 2026 محملاً بإنجاز طال انتظاره؛ حيث كسر "الفراعنة" العقدة التاريخية بتحقيق الفوز الأول لهم في تاريخ المشاركات المونديالية، والعبور إلى الأدوار الإقصائية.
ولم تكن مشاركة منتخب مصر في مونديال 2026 محطة عابرة، بل شكلت حجر الأساس لرغبة عارمة في تحويل هذا التطور إلى منهج مستدام يُرسم به مستقبل كرة القدم المصرية في المرحلة المقبلة.
اختبار قوي لمنتخب مصر أمام أنجولا
وبحسب تقرير نشره الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، فإنه تتجه الأنظار الآن نحو انطلاقة الملحمة القارية، حيث يبدأ منتخب مصر -تحت قيادة حسام حسن- مشوار تصفيات كأس الأمم الأفريقية 2027 بمواجهة أنجولا، على أرضية ستاد القاهرة.
ويدخل الفراعنة هذه التصفيات بطموح إنهاء جفاف قاري دام 16 عامًا منذ آخر تتويج عام 2010، إلى جانب التجهيز لمونديال 2030 المقرر إقامته في المغرب وإسبانيا والبرتغال، بكتيبة تمتلك المقومات للذهاب إلى ما هو أبعد مما تحقق في المونديال الأخير.
تكتيك حسام حسن يغير المعادلة
نجح التكتيك الفني للمدير الفني حسام حسن في تكسير الأرقام المستعصية؛ إذ استهل الفراعنة المشوار المونديالي بانتصار تاريخي (3-1) على نيوزيلندا، واقتنصوا بطاقة التأهل عن دور المجموعات.
وواصل الرفاق الزحف بتجاوز أستراليا عبر ركلات الترجيح في دور الـ32، ليرسموا أطول تواجد مصري في نهائيات كأس العالم بالوصول إلى دور الـ16.
وفي مواجهة كبرى أمام الأرجنتين، تقدم الفراعنة بهدفين عبر ياسر إبراهيم ومصطفى زيكو، وحافظوا على الأسبقية حتى الدقيقة 79، قبل أن يعود الألبيسيليستي ويحسموا المواجهة بنتيجة (3-2) في الوقت بدل الضائع.
ورغم الخروج من إحدى أكثر مواجهات البطولة إثارة، فإن مصر غادرت مرفوعة الرأس بعدما كانت على بعد دقائق من إطاحة المنتخب الذي وصل لاحقًا إلى النهائي.
وفرض هذا التحول الكيفي واقعًا جديدًا ملخصه ضرورة إثبات أن طفرة أمريكا الشمالية لم تكن صدفة، وأن هذا الأداء يجب أن يترجم إلى سيادة قارية، وتتمثل ضربة البداية في استضافة أنجولا بالقاهرة، الجمعة 25 سبتمبر، ثم جنوب السودان يوم 29 سبتمبر.
استقرار الهيكل الفني للفراعنة على المدى البعيد
وتأكيدًا للاستقرار الفني، حرص الاتحاد المصري لكرة القدم على تجديد عقد حسام حسن حتى عام 2030 ليواصل هندسة بناء المنتخب طوال الطريق نحو المونديال القادم.
علاوة على ذلك، حافظ الجهاز الفني على القوام الأساسي للمنتخب، حيث يتصدر القائمة عناصر بارزة مثل محمد صلاح، عمر مرموش، إمام عاشور، هيثم حسن، وحمزة عبد الكريم.
في المقابل، فرضت الإصابات غياب عناصر ثقيلة بحجم محمود حسن تريزيجيه، محمد الشناوي، ياسر إبراهيم، وحمدي فتحي، بينما انضم علي محمود، متوسط ميدان الأهلي، للمرة الأولى، وتم استدعاء عمر فايد مدافع فروزينوني.
اتساع دائرة الاحتراف
على صعيد الأندية، أحدث الميركاتو الصيفي الماضي تحولات بارزة؛ حيث انتقل محمد صلاح إلى طرابزون سبور التركي وأكد مكانته مع الفريق بـ"هاتريك" في شباك جالاتا سراي.
وانتقل هيثم حسن إلى سيلتك الأسكتلندي، فيما يأمل عمر مرموش في استعادة رتم المشاركة والتهديف عبر بوابة توتنهام هوتسبير، الذي انضم إليه على سبيل الإعارة من مانشستر سيتي.
بينما تتجه الأنظار نحو المهاجم الواعد حمزة عبد الكريم، بعد ظهوره الرسمي الأول مع برشلونة أمام رايو فاييكانو، خلال الموسم الحالي، ويحاول تثبيت أقدامه والحصول على فرصة حقيقية تحت قيادة هانز فليك.






