ما يقرب من قرن تبحر فيه أرقام اللاعبين في كرة القدم المصرية. عشرات اللاعبين مروا على قميص منتخب مصر وشاركوا في مبارياته الرسمية، بدءًا من مشاركة في كأس العالم 1934 ومشاركة في أولمبياد برلين 1936، وما بين بطولات أمم أفريقيا وتصفيات كأس العالم وكأس الأمم الأفريقية وغيرها من البطولات الرسمية، هي الدائرة التي دار فيها اللاعبون المصريون ليسجلوا أرقامهم الخاصة، ولما لا الاستثنائية لبعضهم.
عبد الكريم صقر.. الشاب المعجزة برقم لم يتجاوزه أحد
عبد الكريم محمود عزت صقر، من مواليد حي العباسية في القاهرة، بدأت موهبته تبرز بانضمامه لمنتخب مدرسة فؤاد الأول الثانوية. أُطلق عليه لقب "الساحر" و"الحاوي" بسبب مهارته الفائقة وقدراته الفريدة على ترويض الكرة بسهولة.
انضم للنادي الأهلي عام 1935، ثم انتقل بعدها بسنوات قليلة للزمالك (المختلط وقتها) عام 1940.
صاحب الرقم القياسي الفريد هو أصغر لاعب مثّل منتخب مصر في بطولة رسمية، وكذلك أصغر لاعب يسجل في مباراة دولية لمنتخب مصر عبر تاريخه، وذلك في مباراة النمسا في أولمبياد برلين 1936، حسب المصادر المرجحة بعمر 17 عامًا و8 أشهر و28 يومًا.
ميدو.. ثقة الجوهري تصنع للعالمي بداية عملاقة
أحمد حسام حسين عبد الحميد وصفي، المولود في 23 فبراير 1983 بالقاهرة، مسيرة حافلة بدأت مع نادي الزمالك الذي التحق ببراعمه عام 1990 وتدرج في صفوفه حتى تم تصعيده موسم 1999/2000. لم يجد ما يريد وشعر أنه لا توجد له فرص كبيرة داخل ناديه، فقرر الرحيل إلى بلجيكا وتحديدًا نادي غينت.
قبل أن يصبح ميدو معروفًا لدى الأوساط المحلية بما يكفي، قرر "الجنرال" محمود الجوهري استدعاءه وضمه لصفوف المنتخب. وتجاهل الجوهري جميع نصائح وشكاوى اللاعبين الكبار بأن ميدو لا يزال صغيرًا، وقام بإشراكه أساسيًا كمفاجأة لأول مرة أمام السنغال في تصفيات كأس العالم بستاد القاهرة في 6 مايو 2001. ونجح ميدو في تسجيل هدف الفوز الوحيد في مرمى توني سيلفا الحارس السنغالي، ليضع نفسه في المرتبة الثانية لأصغر اللاعبين المصريين الذين سجلوا أهدافًا في مباراة رسمية، وكان عمره وقتها 18 عامًا وشهرين و13 يومًا.
حمزة عبد الكريم.. هالاند المصري ورقم قياسي جديد
في 1 يناير 2008 وُلد حمزة محمد عبد الكريم سليم بالقاهرة. بدأ مسيرته مع ناشئي الأهلي، وبرز مع منتخب مصر في بطولة كأس العالم تحت 17 عامًا في 2025.
في فبراير 2026، انتقل إلى نادي برشلونة الإسباني على سبيل الإعارة من الأهلي، ليصبح أول لاعب مصري في تاريخ النادي الكتالوني. وبعد تألقه مع الفريق في التحضيرات للموسم الجديد، فعّل برشلونة بند الشراء نهائيًا في يونيو 2026، ووقع معه عقدًا حتى 2029، ثم جدد عقده لاحقًا حتى 2030.
ملعب جوبا شهد إحراز حمزة لهدفه الرسمي الأول مع منتخب مصر في شباك جنوب السودان، في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع، ليختتم خماسية الفراعنة في التصفيات المؤهلة لأمم أفريقيا 2027. هذا الهدف وضعه ثالثًا في الترتيب ضمن أصغر اللاعبين الذين أحرزوا لمنتخب مصر في مباريات رسمية بعمر 18 عامًا و8 أشهر و28 يومًا.
من الهواية إلى الجرأة.. إرث يتوارثه العظماء
من عبد الكريم صقر "الحاوي والساحر" في زمن الهواية، إلى جرأة كبيرة بين "الجنرال" وتلميذه، لا يحتاج اللاعب فقط إلى الموهبة، بل يحتاج إلى مدرب جريء يثق في شخصيته قبل موهبته، وفي حضوره الطاغي وإثباته لذاته.
الجرأة هنا تختلف، فهي تحدي للمنطق السائد والنجاح في ذلك، شيء ميز الجوهري كثيرًا ويبدو أنه يميز "العميد" حسام حسن أيضًا.
لم تكن قرارات الجوهري وحسام حسن مجرد "مجازفات" في لحظة حماس، بل كانت رؤية استراتيجية ترى في الشاب ما لا يراه الآخرون، وتمنحه الثقة قبل أن يمنحها له العالم. ففي المنتخبات الوطنية، حيث الخسارة تعني غضب الجماهير ولوم الإعلام، يصبح الدفع بلاعب شاب أشبه بالمشي على الجمر. لكن التاريخ لا يتذكر المدربين الذين لعبوا بأمان، بل يتذكر أولئك الذين غامروا فصنعوا أساطير.
فالجرأة هنا ليست ترفًا، بل هي التفصيلة الصغيرة التي تفصل بين جيد وعظيم.





