استعداداً لدوري الأمم الأوروبية، قام روبرتو مانشيني، مدرب الآتزوري، باستدعاء "محمد علي زوما"، لاعب فريق نورنبرج الألماني ومهاجمه الشاب صاحب الـ 23 عاماً، لتمثيل المنتخب الإيطالي الأول؛ ليغلق "مومو" الباب رسمياً أمام محاولات بوركينا فاسو وساحل العاج لضمه.
لكن، من هو محمد علي زوما؟ وكيف تمكن هذا الشاب الموهوب، الذي يحمل اسم أسطورة الملاكمة، من شق طريقه من درجات الظل ليصبح أحدث أسلحة إيطاليا الهجومية؟
جذور متعددة واسمٌ يحمل إرثاً تاريخياً
تبدأ الحكاية من مدينة "ميراتي" الهادئة، الواقعة على الحدود بين مقاطعتي لومبارديا وبيرجامو في إيطاليا، حيث وُلد "مومو" لأب من بوركينا فاسو وأم من ساحل العاج. قرر والده أن يطلق عليه اسم "محمد علي" تيمناً بأسطورة الملاكمة "محمد علي كلاي"، وكأن هذا الاسم منحه جينات القتال والمثابرة التي ظهرت جلياً في مسيرته.
من الأكاديمية إلى الظهور الأول.. تحول تكتيكي يعطي دفعة قوية
بدأ زوما تكوينه الكروي في أكاديمية نادي البينوليفي (AlbinoLeffe) في سن الـ 13. تدرج بثبات في فرق الشباب حتى بلغ الـ 18، وهو السن الذي شهد تصعيده للفريق الأول للمشاركة في دوري الدرجة الثالثة الإيطالي. لم تكن انطلاقته عادية؛ ففي مباراته الأولى، نزل كبديل وفريقه متأخر في النتيجة، ليصنع انطلاقة عملاقة ويقلب الطاولة، ويقود فريقه لفوز درامي في ديربي مصغر أمام فريق "ليكو".
في بداياته، كان "البينوليفي" يعتمد على رسم تكتيكي (3-5-2)، وتم توظيف محمد علي كظهير جناح أيسر (Left Wing-Back) كخامس لخط الوسط. السبب كان بديهياً: اللاعب يمتلك سرعة فائقة وخطوات أولى متفجرة جداً.
لكن النقلة التكتيكية الأهم في مسيرته جاءت على يد مدربه "جوزيبي بيافا"، الذي أدرك أن إبقاء زوما على الخط هو إهدار صريح لموهبته. قرر تحويله إلى مهاجم صريح، لتبدأ مرحلة الانفجار؛ فخلال 3 سنوات، لعب 114 مباراة، قدم خلالها 48 مساهمة تهديفية (سجل 27 هدفاً وصنع 21)، ليتحول إلى لاعب حاسم يصنع الفارق.
القفزة الألمانية.. تألق واضح في نورنبرج
في أغسطس من العام الماضي، التقطت رادارات نادي نورنبرج الألماني الموهبة الإيطالية، وحسمت الصفقة مقابل 800 ألف يورو فقط. في موسمه الأول (2025-2026)، أنهى الموسم بحصيلة مميزة بلغت 14 هدفاً في 29 مباراة، كان أبرزها "الهاتريك" الذي سجله في شباك كارلسروه في 13 فبراير 2026.
ومع بداية الموسم الحالي، وجه "مومو" رسالة شديدة اللهجة للجميع، حيث افتتح الدوري ببداية عملاقة مسجلاً "هاتريك" آخر في شباك دينامو دريسدن.
ماذا يقدم "مومو" في أرض الملعب؟
أولاً: نقاط القوة
تقنيات الإنهاء (Finishing): هي النقطة الأفضل على الإطلاق. مهاجم متحرك يلعب بقدمه اليمنى، يمتلك إجادة تامة للتسديد من مختلف الزوايا، وقادر على خلق الفوضى من فرص تبدو عادية.
السرعة والخطوة الأولى: سلاحه الفتاك، خاصة في التحولات الهجومية (Transitions). انطلاقته في الأمتار الأولى تجعل من الصعب جداً على المدافعين اللحاق به.
المرونة التكتيكية: خلفيته السابقة وتنوع استخداماته تجعله لاعباً قادراً على التأقلم مع اختلاف المراكز الهجومية.
ثانياً: مساحات التطور (العيوب)
الالتحامات الهوائية: بسبب قصر قامته نسبياً، يعاني في الكرات العالية والالتحامات البدنية في الهواء.
اللعب تحت الضغط: يحتاج لتطوير دقة تمريراته عندما يكون واقعاً تحت ضغط من الخصم
الضغط والاندفاع: قراراته في عملية الضغط العكسي ينقصها الانتظام، حيث يميل أحياناً للاندفاع غير المحسوب
هل سيحظى "مومو" بخطوة قادمة كبيرة؟
مع اقتراب إتمامه لعامه الـ 23 في ديسمبر القادم، يمتلك "مومو" إمكانيات عالية (Potential) تؤهله للذهاب أبعد من ذلك بكثير. أندية فرنسية مثل لانس وستراسبورج، وبلجيكية كرويال أنتويرب وكلوب بروج، بالإضافة إلى بارما ومونزا في إيطاليا؛ تتابعه بشكل مستمر وتضعه على رادارها.
أتوقع انتقالاً قريباً للاعب، لو لم يكن في يناير فسيكون في الصيف حتماً. وأعتقد أن الأجواء في ألمانيا تروق له، وقد يفضل الاستمرار فيها والانتقال لنادٍ أكبر في الـ "بوندسليجا"، خصوصاً مع دخوله قائمة المنتخب الإيطالي العريق وخطواته الدولية الأولى.
في النهاية، يمكن القول إن رحلة "محمد علي زوما" هي تجسيد مثالي لمفهوم التطور وإعادة اكتشاف الذات كروياً. من ظهير يركض على الأطراف في درجات الظل الإيطالية، إلى قناص يوجه "الضربات القاضية" لمنافسيه في الملاعب الألمانية على طريقة الأسطورة الذي يحمل اسمه، وصولاً إلى تحقيق الحلم الأكبر بارتداء قميص "الآتزوري" العريق.






