كل المباريات

لا توجد مباريات في هذا اليوم.

كل الأخبار

مقال

لماذا تحول الكرز إلى عنصر أساسي في الدوري الإنجليزي؟

عبر Yallakora

لم يعد عصير الكرز مجرد مشروب غريب يظهر في أيدي لاعبي كرة القدم، بعدما تحول خلال السنوات الأخيرة إلى جزء من منظومة التغذية والاستشفاء في عدد كبير من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز.

وكان لاعب ليفربول فلوريان فيرتز من أحدث اللاعبين الذين سلطوا الضوء على هذا الاتجاه، بعدما ظهر عقب استبداله خلال مباراة فريقه أمام نيوكاسل يونايتد وهو يتناول زجاجة تحتوي على سائل أحمر داكن.

بحسب صحيفة ذا أثليتيك، المشهد قد يبدو للوهلة الأولى غير مألوف، لكن ما كان في الزجاجة لم يكن سوى عصير الكرز، الذي بات مكملًا غذائيًا يحظى باهتمام متزايد في كرة القدم الاحترافية.

وأشار المصدر ذاته إلى أن السبب الرئيسي وراء هذا الاهتمام هو المساعدة على تسريع تعافي العضلات وتقليل آثار الإجهاد الناتج عن المباريات المتتالية.

ويحتوي نوع معين من الكرز الحامض، يعرف باسم "مونتمورنسي"، على مستويات مرتفعة من مركبات البوليفينول، وخاصة الأنثوسيانين، وهي مركبات تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة.

وتشير الدراسات إلى أن هذه المركبات يمكن أن تساعد في الحد من تأثير الإجهاد التأكسدي الناتج عن المجهود البدني، والذي يحدث بصورة طبيعية خلال ممارسة الرياضة، وينتج عنه أضرار طفيفة في ألياف العضلات.

ورغم أن هذه العملية لها جانب إيجابي، لأنها تحفز الجسم على التكيف مع التدريب وتطوير قدرته البدنية، فإنها قد تؤدي أيضًا إلى آلام وتعب عضلي، وهو ما يصبح مشكلة كبيرة بالنسبة للاعب يخوض عدة مباريات خلال فترة زمنية قصيرة.

وتعود بداية الاهتمام العلمي بعصير الكرز إلى عام 2010، عندما أجرى باحثون في جامعة نورثمبريا دراسة على 20 عداء ماراثون، حصل نصفهم على عصير الكرز بينما تناول النصف الآخر دواءً وهميًا.

وأظهرت النتائج اختلافًا ملحوظًا في معدلات التعافي بين المجموعتين، قبل أن تتبع ذلك دراسات أخرى على رياضيين في ألعاب مختلفة.

ومن هنا بدأ استخدام عصير الكرز في الرياضات التي تتطلب معدلات استشفاء مرتفعة، وعلى رأسها رياضة الدراجات، حيث أصبح مشهد تناول الرياضيين له مألوفًا خلال سباقات مثل "طواف فرنسا".

كما تبنته فرق ومنتخبات رياضية بارزة، من بينها الفريق الأولمبي البريطاني ومنتخب نيوزيلندا للرجبي.

لكن لماذا وصل الآن بقوة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز؟

الإجابة تكمن في ضغط المباريات، فمع وصول الموسم إلى مراحله الأكثر ازدحامًا، يخوض اللاعبون مباريات متتالية في الدوري والبطولات الأوروبية والمحلية، إضافة إلى الالتزامات الدولية، ما يجعل التعافي السريع بين مباراة وأخرى أمرًا بالغ الأهمية.

ولهذا السبب، لا يُنظر إلى عصير الكرز باعتباره مشروبًا يوميًا بالضرورة، وإنما كجزء من استراتيجية غذائية يحددها الجهاز الطبي والتغذوي للفريق وفق احتياجات اللاعب.

وتوضح جولي هارديل، أخصائية التغذية في شركة متخصصة في منتجات الكرز، أن الأمر يرتبط بالهدف الذي يسعى إليه الرياضي؛ فإذا كان الهدف هو التكيف مع التدريب وبناء القدرات على المدى الطويل، فقد لا يكون استخدامه هو الخيار الأفضل، بينما تزداد أهميته عندما يكون المطلوب هو التعافي بأسرع صورة ممكنة بين المنافسات.

وهذا يفسر ارتفاع الاعتماد عليه خلال الموسم، مقابل تراجع أهميته نسبيًا في فترات الإعداد والمباريات الودية، إذ يصبح الاستشفاء أولوية عندما يخوض اللاعب أكثر من مباراة أسبوعيًا.

ولم يعد الأمر مقتصرًا على بعض اللاعبين أو الأندية بصورة فردية، بل ظهرت خلال السنوات الماضية مجموعة من الشركات المتخصصة في منتجات الكرز الموجهة للرياضيين، في ظل تزايد الطلب من أندية كرة القدم في أوروبا.

وتؤكد شركة متخصصة في هذا المجال أن التواصل مع الأندية أصبح أكثر انتظامًا، مع اهتمام من فرق في الدوري الإنجليزي الممتاز وإسبانيا وهولندا والشرق الأوسط، للحصول على منتجات محددة أو بحث شراكات تتعلق بالتغذية الرياضية.

وبحسب الشركة، فإن أندية مثل تشيلسي ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد تتابع استخدام هذه المنتجات منذ سنوات، بينما ساهم انتقال خبرات التغذية والاستشفاء من رياضات أخرى، وخاصة الدراجات، في تسريع انتشارها داخل كرة القدم.

لذلك، فإن ظهور فيرتز وهو يشرب عصير الكرز على مقاعد البدلاء لم يكن مجرد لقطة عابرة، بل يعكس تحولًا أكبر في كرة القدم الحديثة، حيث أصبحت التفاصيل الصغيرة في التغذية والاستشفاء جزءًا من سباق الأندية للحصول على أفضلية إضافية.

أخبار ذات صلة