دخل نادي الزمالك إلى فترة الإعداد الخاصة بالموسم الجديد بداية من مطلع الأسبوع الجاري 1 أغسطس، وذلك قبل قرابة 3 أسابيع من إنطلاق مسابقة الدوري موسم 2026-2027، وهو غير مكتمل الصفوف ودون ملامح واضحة لاستعدادات حامل لقب المسابقة للدفاع عن الدرع.
الزمالك الذي واجه معاناة كبيرة خلال الموسم الماضي وتعرض لإيقاف القيد بجانب عدم التمكن من الاحتفاط ببعض لاعبيه نتيجة فسخ عقودهم حقق لقب الدوري، لكنه لا يبدو أنه كان في كامل الجاهزية للموسم الجديد حيث يعد أخر من بدأ فترة الإعداد.
ولم تكتمل صفوف الزمالك حتى الآن حيث مازال الفريق يلتحق بالمعسكر بعدما تم إبلاغهم بكافة التفاصيل في موعد متأخر، فيما قام أخرون بعمل برنامج إعداد فردي لحين اتخاذا القرار بشأن المعسكر.
لكن كيف يمكن أن تؤثر فترة الإعداد المضغوطة التي فرضتها الظروف على الزمالك قبل إنطلاق الموسم الجديد؟
أصدر الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين FIFPRO دراسة في يونيو 2025، تضع 12 معيارًا طبيًا باعتبارها الحد الأدنى لحماية لاعبي كرة القدم المحترفين من ضغط المباريات وقِصر فترات التعافي والإعداد.
وقالت هذه الدراسة أن فترة الإعداد يجب أن يسبقها 4 أسابيع راحة على الأقل بين الموسمين، ثم 4 أسابيع إعداد بدني وفني على الأقل بعد الراحة وقبل أول مباراة رسمية.
وجمع الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين مجموعة من خبراء الطب والأداء العاملين بالفعل في كرة القدم الاحترافية، وعرضت عليهم مجموعة من المقترحات في ثلاث جولات متتالية، وكانت المقترحات تُعد معتمدة فقط إذا حصلت على موافقة 75% من الخبراء على الأقل.
الدراسة تهدف إلى تحويل المعرفة الطبية والخبرة العملية إلى معايير يمكن للاتحادات وروابط الدوريات ومنظمي البطولات الاستناد إليها عند تصميم الروزنامة.
وشارك في تلك الدراسة خبراء من كافة الاتحادات القارية حول العالم بما في ذلك الاتحاد الأفريقي لكرة القدم.
برنامج فترة الإعداد بحد أدنى 4 أسابيع
يُخصص الأسبوع الأول لإجراء الفحوص الطبية والقياسات البدنية وتحديد الحالة الفردية لكل لاعب، قبل البدء في رفع الأحمال تدريجيًا، وتركز التدريبات على استعادة اللياقة الهوائية وتقوية العضلات وتحسين المرونة، إلى جانب تدريبات الكرة منخفضة ومتوسطة الشدة، مع تجنب الانتقال المفاجئ من الراحة إلى الأحمال المرتفعة.
وفي الأسبوع الثاني، ترتفع شدة التدريبات تدريجيًا، مع إدخال تدريبات القوة والتحمل والسرعات المتقطعة والألعاب المصغرة، والبدء في تطبيق الأفكار الفنية والتكتيكية، ويمكن خوض أول مباراة ودية مع توزيع دقائق المشاركة، بحيث لا يُطلب من اللاعبين استكمال 90 دقيقة في هذه المرحلة.
ويمثل الأسبوع الثالث مرحلة الاقتراب من متطلبات المنافسة، من خلال تدريبات السرعة والقوة والانطلاقات المتكررة، إلى جانب العمل على الضغط والتحولات والتنظيم الجماعي والكرات الثابتة. ويمكن خلاله خوض مباراة أو مباراتين وديتين، مع زيادة دقائق مشاركة العناصر الأساسية تدريجيًا.
أما الأسبوع الرابع، فيُخصص للوصول إلى الجاهزية التنافسية وتثبيت التشكيل وطريقة اللعب، مع تخفيف حجم الأحمال والإبقاء على الشدة المطلوبة، ويُفضل خوض المباراة الودية الأخيرة قبل انطلاق الدوري بعدة أيام، حتى يحصل اللاعبون على الوقت الكافي للاستشفاء قبل أول مواجهة رسمية.
معضلة تواجه الجهاز الفني
إذا كان الدوري سينطلق يوم 20 أغسطس، فإن الحد الأدنى الذي أوصت به FIFPRO يستلزم بدء فترة الإعداد في موعد أقصاه 23 يوليو تقريبًا، أما بدء التدريبات يوم 1 أغسطس، فيمنح الفريق 20 يومًا فقط، وهي مدة تقل بنحو 10 أيام عن الحد الأدنى الطبي المقترح.
وتضع فترة الإعداد القصيرة الجهاز الفني أمام معادلة صعبة؛ فإذا رفع الأحمال سريعًا لتعويض ضيق الوقت، فقد يتعرض اللاعبون للإجهاد وتراكم التعب وزيادة احتمالات الإصابات العضلية، أما إذا حافظ على أحمال منخفضة، فقد يبدأ الفريق الموسم دون الجاهزية المطلوبة، ما قد يظهر في تراجع الأداء خلال الدقائق الأخيرة، وضعف القدرة على تكرار الانطلاقات والضغط، وبطء الاستشفاء بين المباريات.
كما تقلل المدة القصيرة الوقت المتاح لتجربة العناصر الجديدة وتثبيت طريقة اللعب وبناء التفاهم بين الخطوط ومعالجة الأخطاء خلال المباريات الودية، وقد يضطر الفريق إلى استكمال إعداده أثناء المباريات الرسمية، ما يجعل الأسابيع الأولى من الدوري امتدادًا لفترة الإعداد ويعرض الأداء والنتائج للتذبذب.
ولا تعني قصر فترة الإعداد أن الإصابات ستحدث بصورة حتمية، كما أن دراسة FIFPRO لم تحدد نسبة رقمية لزيادة الإصابات عند النزول عن أربعة أسابيع، لكنها اعتبرت الأسابيع الأربعة الحد الأدنى الضروري لبناء قدرة اللاعبين على تحمل أحمال المنافسة تدريجيًا، وتقليل المخاطر المرتبطة بالعودة السريعة إلى المباريات.
نتائج فترة الإعداد القصيرة
تابعت دراسة حديثة نشرها موقع "فرانتير" 13 لاعبًا محترفًا من الدوري البرازيلي خلال إعداد استمر 12 يومًا، وشمل 16 وحدة تدريبية ومباراة تدريبية ويوم راحة واحد فقط.
وانخفض ارتفاع القفز والقوة القصوى والطاقة العضلية وسرعة الانقباض بعد الإعداد، وظلت بعض المؤشرات منخفضة حتى بعد أول 60 يومًا من المنافسات.
وخلص الباحثون إلى أن الإعداد القصير والمكثف تسبب في إجهاد عصبي عضلي وعدم اكتمال التعافي، هذه الدراسة قد لا تطابق موقف الزمالك بالضبط من حيث مدة فترة الإعداد لكنها توضح النتائج المتوقعة بخصوص فترة الإعداد القصيرة.
النتيجة المتوقعة عمليًا من إعداد ثلاثة أسابيع
تشير الدراسات التي سبق الإشارة إليها إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو أن يحقق الفريق تقدمًا في بعض مؤشرات التحمل واللياقة، لكنه قد يبدأ الدوري قبل اكتمال جاهزية السرعة والقوة والانطلاقات المتكررة.
كما قد تظهر فوارق كبيرة بين اللاعبين، بحيث يصبح بعضهم جاهزًا، بينما يدخل آخرون المباريات وهم في مرحلة بناء اللياقة أو يعانون من إجهاد الأحمال.
وتزداد الخطورة إذا حاول الجهاز الفني ضغط برنامج أربعة أو ستة أسابيع داخل ثلاثة أسابيع، لأن ذلك يقلل فترات الاستشفاء وقد يؤدي إلى تراجع القوة الانفجارية وارتفاع إصابات التدريبات.
وفي المقابل، إذا خُفضت الأحمال لتجنب الإصابات، فقد يضطر الفريق إلى استكمال إعداده خلال الجولات الأولى من الدوري.






