قبل عامين، كان النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب ريال مدريد الإسباني، على بعد خطوة واحدة من قمة كرة القدم العالمية، واليوم يجد نفسه خارج دائرة المنافسة الحقيقية تماماً، في مشهد يجعل تغريدته الشهيرة بعد خسارة الكرة الذهبية 2024 تبدو وكأنها وعد لم يتحقق.
في أكتوبر 2024، كان الجناح البرازيلي المرشح الأبرز للفوز بالجائزة بعد موسم قاد فيه ريال مدريد إلى لقبي الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا، لكن ريال مدريد علم قبل الحفل أن رودري الفائز بالدوري الإنجليزي ويورو 2024 وصاحب سلسلة 74 مباراة دون هزيمة مع مانشستر سيتي ومنتخب إسبانيا، هو من سيتوج بالجائزة لا فينيسيوس، فأعلن مقاطعته للحفل.
رد فينيسيوس حينها عبر حسابه على "إكس" بعبارة تحدٍّ: "سأفعل 10 أضعاف ما فعلته إن لزم الأمر. إنهم ليسوا مستعدين"، وتحولت الجملة إلى شعار لحملة "الانتقام" التي انتظرها أنصاره في الموسم التالي.
Eu farei 10x se for preciso. Eles não estão preparados.@vinijr
من الوصافة إلى المركز السابع عشر
لكن الحملة لم تسر كما خطط لها، ففي نسخة 2025 توج عثمان ديمبيلي بالكرة الذهبية، بينما هبط فينيسيوس إلى المركز السادس عشر، في تراجع كبير بعد أن كان وصيفاً قبل عام واحد فقط.
وكانت الأرقام تفسر جزءاً من هذا السقوط، إذ عاش فينيسيوس عاماً بائساً على مستوى أدائه مع ريال مدريد في 2025، واكتفى بثمانية أهداف فقط في الدوري الإسباني طوال العام، لتنحرف حملة انتقامه عن مسارها.
ولم تمر المناسبة دون سخرية، فقد سارع ريال بيتيس إلى نشر رسالة تحاكي وعد فينيسيوس الشهير من الموسم السابق، في إشارة واضحة إلى أن العبارة التي أُطلقت كتحدٍّ أصبحت تُستخدم ضده.
وتزامن ذلك مع تغير مكانته داخل النادي، حيث تبدلت وضعيته في ريال مدريد تحت قيادة المدرب الجديد تشابي ألونسو، وجلس على مقاعد البدلاء في مباراتين مبكراً في الموسم، مع تأكيد المدرب أن لا أحد يضمن مكانه أساسياً.
وجاءت نسخة 2026 لتؤكد أن التراجع لم يكن عثرة عابرة، فقد حل فينيسيوس في المركز السابع عشر، أي أنه تراجع مركزاً إضافياً، رغم أن العام بدأ بمؤشرات إيجابية، إذ رأت بعض التحليلات أنه أظهر قدرته على أن يكون حاسماً خلال فترة تألق مع انطلاق 2026.
ماذا تغير؟
الفارق بين فينيسيوس 2024 وفينيسيوس اليوم لا يتعلق بالموهبة بل بالتأثير، ففي موسم الوصافة كان اللاعب الحاسم في فريق يحصد الألقاب، يسجل في النهائيات ويصنع الفارق في المباريات الكبرى، أما بعدها فتراجعت أرقامه، وتبدلت الأجهزة الفنية في ريال مدريد، وتقلص دوره في منظومة باتت تتمحور بشكل متزايد حول كيليان مبابي.
كما ظل أداؤه مع منتخب البرازيل نقطة ضعف دائمة في ملفه، وهو ما أشارت إليه تقارير مبكراً حين وصفت التألق مع البرازيل بأنه لم يكن فقط العنصر الناقص في حجته للفوز بالكرة الذهبية، بل يبقى التحدي الأكبر في مسيرته.
هل انتهى الحلم؟
لا يزال فينيسيوس في السادسة والعشرين من عمره، وما زال قادراً على العودة لكن العودة لن تتحقق بالتصريحات، فعبارة "سأفعل 10 أضعاف" كانت وعداً كبيراً، والواقع يقول إنه لم يقترب حتى من تكرار ما فعله في موسم الوصافة.
وقد تكون الرسالة الأهم التي تحملها نسختا 2025 و2026 أن الكرة الذهبية لا تُمنح لمن يطالب بها بل لمن يفرض نفسه عليها بالأرقام والألقاب، وحتى يعود فينيسيوس إلى تلك المعادلة ستبقى تغريدته تُستعاد مع كل حفل، لا كتحدٍّ، بل كتذكير بالمسافة التي تفصله عن القمة.











