تتشابه الظروف المحيطة بتعيين الحسين عموتة، مديرًا فنيًا للفريق الأول بالنادي الأهلي، مع نفس تلك التي دفعت الاتحاد الأردني لكرة القدم، للتعاقد معه قبل عدة سنوات.
عموتة، الذي تولى تدريب الأهلي مع بداية الموسم الجاري، خلفًا للدنماركي، ييس توروب، بعد موسم وصفته جماهير الأحمر بالكارثي، سبق له قيادة منتخب الأردن في يونيو 2023، في ظروف مشابه.
ونجح عموتة في قيادة الأردن للتأهل إلى نهائي كأس آسيا 2023، لأول مرة، قبل أن يقود الفريق للوصول إلى المراحل المتقدمة من التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2026، ليضع نفسه على رأس أنجح مدربي المنتخب على مر التاريخ.
وكشفت سمر نصار، الأمين العام للاتحاد الأردني لكرة القدم، الأسباب التي دفعتهم للتعاقد مع الحسين عموتة، التي وصفته بأنه لا يبتسم للرغيف الساخن، وهي مقولة أردنية، تشير إلى أنه لا يسعد بأبسط الأشياء المبهجة.
مباغتة اللاعبين
وقالت سمر نصار في تصريحات سابقة لقناة المشهد: "في كأس آسيا 2023 بالدوحة، كان الإنجاز في الحقيقة يفوق طموحاتنا بكثير، ففي الوقت الذي نتطلع فيه دائمًا للوصول إلى الدور الثاني أو المربع الذهبي، تحقق أمر مختلف؛ إذ قدمنا أداءً مميزًا بأسلوب لعب جديد، وثقة عالية، ومواهب رائعة تنال الاحترام".
وأوضحت نصار أن الوصول إلى تلك المرحلة شهد تعثرات في البداية؛ فعندما تسلم الحسين عموتة المهمة في يوليو 2023، خسر الفريق أول مباراة أمام النرويج بسداسية دون رد، وتلتها هزائم قاسية في مباريات ودية ورسمية.
وأضافت: "مع ذلك، وجدنا عموتة يدخل نموذج لعب يتناسب مع طبيعة اللاعب الأردني، كما أصبحنا نلعب بأسلوب هجومي بدلًا من الاعتماد الكلي على الدفاع والهجمات المرتدة".
وتابعت: "هذا النهج يعود لعموتة بالتأكيد، لقد أتى بمدرسة كروية جديدة، وهي الفلسفة ذاتها التي يتبناها جمال سلامي حاليًا، حيث أخذ عموتة هذا الأسلوب وطبقه مع منتخب الأردن".
وأشارت نصار إلى أن تغييرات عموتة شكّلت صدمة للاعبين؛ إذ لم يقتصر التغيير على الفكر الفني فحسب، بل شمل الطاقم بأكمله من مسؤول المستلزمات إلى المدير الفني، كما تم إعادة هيكلة الملف الطبي وإيلاؤه اهتمامًا كبيرًا، بجانب استحداث تقنيات الكرة الحديثة كاستعانة بمحللي الأداء ومحللي البيانات، وهو يشبه كثيرًا ما أجراه الأهلي مع بداية الموسم الجاري.
كيفية الاختيار
وأكملت: "لم تكن مرحلة انتقالية سهلة، لكن عموتة كان شخصية حازمة وصارمة ومحترفة أيضًا.. هو لا يبتسم للرغيف السخن، وكان ذلك تحديدًا هو الصدمة التي يحتاجها اللاعبون لإحداث تغيير جذري".
وعن كيفية اختيار عموتة، أكدت أن الأمر قد خضع لدراسة شاملة؛ حيث تم إعداد قائمة قصيرة تضم مدربين ممن شاركوا في كأس العالم، وتوافرت لديهم خبرة تدريب المنتخبات وتحقيق الإنجازات، واشتملت القائمة على مدربين أجانب وإقليميين وعرب، وعُقدت معهم عدة اجتماعات حتى استقر الرأي على مدرب عربي.
الطموح
وعن أسباب اختيار مدرب عربي لمنتخب الأردن، قالت: "وقع الاختيار على مدرب عربي لأن الأردن يركز دائمًا على المدرسة العربية لقرب الثقافة، وليس من باب تقليل التكلفة المالية؛ ففي تلك المرحلة لم ننظر إلى التكلفة، إذ يمتلك الاتحاد الإمكانيات للتعاقد مع مدرب حتى لو كلف 30 مليونًا، لكن الهدف كان استقطاب المدرب الأنسب للمنتخب والذي تتوافق طموحاته مع طموحاتنا".
وواصلت: "كان من المفترض أن يتواجد عموتة مع منتخب المغرب في كأس العالم 2022، إلا أن ظروفًا عائلية خاصة منعته من ذلك، فاعتذر حينها، لذا، كان يمتلك الشغف والطموح لتعويض تلك الفرصة من بوابة منتخب الأردن، كما رحب بالكرة الأردنية لما يملكه من سجل حافل. وجدنا أنه الخيار الأمثل".
تغيير المدرسة
وذكرت بأن التحول من مدرسة المدرب الأسبق، عدنان حمد، الذي يتسم بالهدوء والعلاقات الجيدة مع اللاعبين إلى مدرسة المغربي، عموتة، الذي يتسم بشخصيته الحازمة والصارمة والفكر الفني المختلف، يعد تحولًا كبيرًا، لكنه كان مدروسًا في نفس الوقت.
واستطردت: "هذا التحول لم يكن ارتجاليًا؛ لأن الاستمرار في تكرار نفس الأساليب طوال 10 سنوات لن يقود إلا لنفس النتائج، لذا كان لا بد من إجراء تغيير جذري
وأتمت سمر نصار تصريحاته قائلًا: "وجدنا توافقًا كبيرًا في الطموح والأهداف مع الحسين عموتة، وكان هو الشخص الصارم المناسب لمرحلة التغيير التي نحتاجها".






