كل المباريات

لا توجد مباريات في هذا اليوم.

كل الأخبار

مقال

هل كلفت تغييرات فليك برشلونة الكلاسيكو؟ (تحليل)

عبر Yallakora

توقيت هدف ريال مدريد يغري بإصدار حكم بسيط على طموح الألماني هانسي فليك المدير الفني لنادي برشلونة، لكن تفاصيل اللقطة تشير إلى فشل أكثر تحديداً: برشلونة لم يستطع احتواء الإفلات الأول من الضغط، ولا مراقبة العدّاء التالي، ولا حماية المواجهة الأخيرة.

وخسر برشلونة أمام غريمه التقليدي ريال مدريد بهدفين مقابل هدف، ضمن منافسات الجولة العاشرة من الدوري الإسباني، لتنتهي بدايته المثالية في الدوري.

لم يكن جابرييل جيسوس قد أمضى في الملعب سوى دقيقة تقريباً حين أصبح جزءاً من اللقطة الحاسمة، إذ أفلت منه جود بيلينجهام، وربط ريال مدريد الهجمة عبر إدواردو كامافينجا وأردا جولر، قبل أن ينطلق كامافينجا خلف وسط برشلونة ويمرر لكيليان مبابي.

بالنسبة لفليك، التسلسل الزمني محرج: كريم أديمي دخل بدلاً من أنتوني جوردون، وجيسوس بدلاً من رافينيا، ثم استقبل الفريق الهدف فوراً، والاتهام الجاهز أن برشلونة طارد الفوز وترك نفسه بلا حماية.

لكن هذا الاتهام يستحق الفحص لا القبول المباشر، فلم يُخرج أي من التبديلين مدافعاً أو لاعب ارتكاز، أديمي حل محل جناح، وجيسوس محل المهاجم الصريح، وقبلهما دخل فرينكي دي يونج بدلاً من فيرمين لوبيز. لم يكن هذا مدرباً يسحب وسطه الدفاعي لينهي المباراة بمجموعة مهاجمين.

الفشل الحاسم لم يكن في عدد المهاجمين، بل في العجز عن ربط الضغط على الكرة بالحماية خلفها.

كان هناك مبرر كروي للبحث عن الفوز

لم يقضِ برشلونة نصف الساعة الأخير في الصمود أمام هجمات مدريد، فقد عادل رافينيا النتيجة في الدقيقة 61 بعد تمريرة مموّهة من بيدري إثر ركنية قصيرة، وبعد أربع دقائق تصدى أندري لونين ببراعة لرأسية جيرارد مارتين، كما ساهم فيرمين في إطلاق لامين يامال الذي شكّل تهديداً متكرراً.

في المقابل، كان ريال مدريد يعاني، فقد خرج فيديريكو فالفيردي الذي لعب مصاباً، واستُبدل برناردو سيلفا بعد مهمة مرهقة في الوسط.

لذلك كان إيمان فليك بقدرة فريقه على الفوز مبنياً على مجريات اللقاء، وقد قال لاحقاً إن الأداء تحسن في الشوط الثاني وإنه شعر بأن المباراة تميل لصالحهم بعد التعادل. لكن قرار البحث عن الفوز لا يعني أن فقدان الكرة التالي لن يكون مهماً.

اللاعبون الجدد يحتاجون إلى روابط

تبديل المهاجم قد يزيد القدرة البدنية على الضغط، لكنه يربك مؤقتاً التفاهم حول من يضغط ومن يغطي، فالبديل يدخل بطاقة أكبر لكن بخبرة أقل في قراءة تمركز الخصم في تلك المرحلة، وإذا اختلفت افتراضات زملائه، قد يفتح الجهد الإضافي ممراً بدلاً من إغلاقه.

ولا يوجد أساس لتحميل أديمي مسؤولية شخصية لمجرد أن دخوله سبق الهدف، فالرواية المتاحة تضع جيسوس في المواجهة الأولى مع بيلينجهام، ولا تحدد دوراً حاسماً لأديمي.

فقدان الكرة كان البداية فقط

حدد فليك المشكلة في تقييمه بعد المباراة: برشلونة حاول البناء تحت الضغط، فاستعاد مدريد الكرة وشن هجمة مرتدة، ووصف ذلك بأنه الخطأ نفسه يتكرر.

هذا تفسير أكثر فائدة من القول إن البدلاء كانوا هجوميين أكثر من اللازم، فالفريق المهاجم يتمدد بطبيعته عند الاستحواذ، وإذا فُقدت الكرة قد تصبح المراكز الهجومية نقاط انطلاق سيئة للدفاع، الحل ليس منع الفريق من الانفتاح، بل ضمان أن يؤثر الأقرب إلى الكرة في الاستعادة الفورية، وأن يحمي أحدٌ خلفهم الطريق نحو المرمى.

فقدان الكرة قد يكون أمراً لا مفر منه في هجوم طموح، لكن السماح له بتجاوز الضغط الأول وفتح التمريرة التالية معاً مستوى آخر من المخاطرة.

جيسوس امتلك الفرصة الأولى لإيقاف الهجمة

لم يكن مطلوباً من جيسوس افتكاك الكرة بأي ثمن، فتأخير الهجمة أو توجيهها لمسار أقل خطورة كان كافياً لمساعدة برشلونة على التعافي، لكن مهارة بيلينجهام تفوقت على هذا التدخل الأول، وهو يستحق إشادة كبيرة، فتصوير اللقطة كخطأ بدائي يقلل من جودة إفلاته.

غير أن هذه الجودة لا تلغي الحاجة إلى التغطية خلفه. فبعد تجاوز اللاعب الأول، يحتاج الفريق إلى استجابة تميز بين حامل الكرة والمستقبِل الداعم والعدّاء المنطلق، فإذا تحرك الجميع نحو الكرة يفلت العدّاء، وإذا لم يتحرك أحد يجد الممرر الوقت لاختياره.

كامافينجا عبر بين المسؤوليات

حدد البرتغالي جوزيه مورينيو التهديد الذي فشل برشلونة في التعامل معه: انطلاقة المهاجم خلف الخط غالباً ما تنتهي بتسلل أو يغطيها الحارس، أما التحرك من الخط الثاني فأصعب في الدفاع.

كان على برشلونة أن ينجز عملية تسليم واستلام: لاعب وسط يلاحظ استمرار كامافينجا بعد تمريرته، ومدافع يقرر متى يصبح العدّاء مسؤوليته، والبقية يراقبون مبابي في العمق.

كان رودري وبيدري ودي يونج خلف الخط الهجومي المتغير، وتقع عليهم مسؤولية جماعية في حماية المساحة بين الضغط الأول وقلبي الدفاع، لكن تحميل أحدهم المسؤولية وحده يتطلب معرفة أدق بمواقعهم مما توفره الرواية المتاحة.

الفشل نفسه أقل غموضاً: جولر تمكن من إطلاق العدّاء، وكامافينجا وصل إلى مواجهة باو كوبارسي وهو يتقدم نحو المرمى.

كوبارسي كان آخر تدخل لا الدفاع كله

امتلك كوبارسي فرصة لإيقاف كامافينجا، لكن لاعب الوسط كسب السباق واستخدم جسده ومرر لمبابي، وكان ذلك تنفيذاً فردياً ممتازاً.

ومع ذلك لا يصح جعل كوبارسي تفسيراً للهدف كله، فالدفاع أمام عدّاء متسارع خلف كرة في المساحة يختلف عن مواجهة مستقبِل ثابت، وإذا كان الوسط قد تم تجاوزه، يصبح هامش الخطأ أضيق.

وفي لقطة سابقة بالشوط الثاني، أفلت بيلينجهام من كوبارسي، لكن مارتين عاد وقطع الطريق نحو مبابي فانتهت الهجمة دون تسديدة. هذا ما غاب عن لقطة الهدف: تدخل ثانٍ مترابط يقلص خيارات مدريد.

تبديل مورينيو زاد المشكلة حدة

دخل كامافينجا بدلاً من برناردو في الدقيقة 80 بعد دخول دي يونج، وقال مورينيو إن الهدف كان أقداماً منتعشة لمواصلة الرقابة وشن المرتدات.

برشلونة جدد هجومه، وريال مدريد جدد لاعب وسط قادر على الدفاع ثم الانطلاق، والحركة الحاسمة جاءت من الفئة الثانية. لم يكن مورينيو يتوقع تفاصيل اللقطة بالضبط، لكنه وضع لاعباً تزيد صفاته من قيمة أي إفلات ناجح، وكان على فليك أن يحافظ على وعي فريقه بهذا التهديد.

ما الذي كانت تتطلبه مطاردة أكثر أماناً؟

لم يكن برشلونة مضطراً لتبديل دفاعي أو الرضا بالتعادل، بل كان يحتاج إلى علاقة أوضح حول الاستحواذ الخطر التالي: مهاجم يضغط، ولاعب وسط يحمي الممر المركزي، وآخر يتحمل مسؤولية العدّاء.

وتلك مسؤوليات للفريق كله: جيسوس كان يحتاج إلى تدخل أول فعال أو تأخير، والوسط إلى قراءة استمرار كامافينجا، والدفاع إلى تغطية كوبارسي والانتباه لمبابي. ومسؤولية فليك كانت الحفاظ على وضوح هذه المهام بعد التبديلات.

احكموا على الانهيار لا على الساعة

قرب التبديلات من الهدف يضع العلاقات الهجومية الجديدة تحت المجهر، لكنه لا يثبت أن بقاء جوردون ورافينيا كان سيمنع الهجمة، فبرشلونة سمح بتحولات خطيرة لمدريد قبل ذلك، والمشكلة سبقت البدلاء.

كان فليك محقاً في الاعتقاد بإمكانية الفوز، وكان محقاً أيضاً في الاعتراف بتكلفة فقدان الكرة تحت الضغط، فليك لم يخسر لأنه حاول الفوز، بل خسر مباراة عجز فيها فريقه عن ربط نيته الهجومية بمسؤولياته الدفاعية في اللحظة الحاسمة.

أخبار ذات صلة

هل كلفت تغييرات فليك برشلونة الكلاسيكو؟ (تحليل) | كورة رادار