عندما يُذكر تاريخ الأندية الإنجليزية في دوري أبطال أوروبا، تقفز إلى الأذهان أسماء ليفربول ومانشستر يونايتد ثم تشيلسي في القرن الحادي والعشرين، ولكن قبل نحو نصف قرن وتحديدًا بين عامي 1979 و1982، كتب فريقان آخران اسميهما في سجلات كأس الأندية الأوروبية البطلة.
الأول هو نوتنجهام فورست بقيادة الأسطورة برايان كلوف الذي حقق إنجازًا استثنائيًا بالتتويج بلقبين أوروبيين متتاليين رغم أنه لم يفز بالدوري الإنجليزي سوى مرة واحدة، أما الثاني فهو أستون فيلا بطل أوروبا عام 1982 والذي خاض بعدها واحدة من أكثر مباريات السوبر الأوروبي إثارة وجدلًا أمام برشلونة.
ويتجدد اللقاء بين الفريقين مساء الثلاثاء، على ملعب "كامب نو" في دوري أبطال أوروبا، ليعيد إلى الأذهان ذكريات "معركة فيلا بارك".
الطريق إلى السوبر
في تلك الحقبة، كان كأس السوبر الأوروبي يُلعب من مباراتين ذهابًا وإيابًا بين بطل كأس الأندية الأوروبية البطلة وبطل كأس الكؤوس الأوروبية.
وفي صيف 1982 الذي استضافت فيه إسبانيا كأس العالم، كان برشلونة يحاول تجاوز صدمة خسارة لقب الدوري الذي بدا محسومًا لصالحه، فعوض جماهيره بالتتويج بلقب كأس الكؤوس الأوروبية للمرة الثانية في تاريخه بعد الفوز على ستاندار لييج البلجيكي 2-1 في النهائي الذي أقيم على ملعب "كامب نو"، بهدفين لا يُنسيان من آلان سيمونسن وإنريكي كاسترو "كيني".
وفي الجهة الأخرى، كان أستون فيلا قد صعد إلى قمة أوروبا بعد الفوز على بايرن ميونيخ في نهائي روتردام بهدف وحيد سجله بيتر ويث.
ذهاب هادئ في كامب نو
في 19 يناير 1983، احتضن "كامب نو" مباراة الذهاب، إذ كان النظام يمنح بطل أوروبا أفضلية خوض الإياب على أرضه.
ودخل برشلونة المباراة بقيادة مدربه الألماني أودو لاتيك، في غياب نجمه الجديد دييجو أرماندو مارادونا بسبب إصابته بالتهاب الكبد، وفاز الفريق الكتالوني بهدف نظيف سجله ماركوس ألونسو في الدقيقة 52، في مباراة استحق فيها الفوز بفارق أكبر.
معركة فيلا بارك
بعد أسبوع واحد وتحديدًا في 26 يناير 1983، استضاف ملعب "فيلا بارك" مباراة الإياب التي بقيت في ذاكرة برشلونة بسبب خشونتها المفرطة.
كان أستون فيلا بقيادة توني بارتون فريقًا عنيدًا يعتمد على الصلابة والانضباط أكثر من المهارة، وكان من استثناءات هذه الصورة لاعبه الأشقر صاحب الشعر الطويل جاري شو، الذي سجل هدف التعادل في مجموع المباراتين في الدقيقة 80.

لكن الهدف جاء بعد لقطة مثيرة للجدل، إذ وجه بيتر ويث ضربة بالمرفق إلى مدافع برشلونة ميجيلي دون أن يتدخل الحكم البلجيكي أليكسيس بونيه، ورغم إصابته بجرح في شفته احتاج إلى غرز، رفض ميجيلي مغادرة الملعب.
وأصبح قميصه الملطخ بالدماء رمزًا لروح "طرزان" وهو اللقب الذي عُرف به، وهو اللاعب الذي سبق أن خاض نهائي كأس الكؤوس الأسطوري في بازل عام 1979 رغم إصابته بكسر في الترقوة.

الجدل التحكيمي يبلغ ذروته في الأشواط الإضافية
كان برشلونة قد أكمل المباراة بعشرة لاعبين منذ الشوط الثاني، بعد طرد خوليو ألبرتو بالبطاقة الصفراء الثانية، وفي الدقيقة 100، احتسب الحكم ركلة جزاء سخية لصالح أصحاب الأرض، نفذها جوردون كوانز بنجاح.
وزادت الأمور سوءًا بطرد ماركوس ألونسو ببطاقة حمراء مباشرة بسبب الاعتراض، قبل أن يضيف كين ماكنوت الهدف الثالث في الدقيقة 105، ليتوج أستون فيلا بلقب السوبر الأوروبي بنتيجة إجمالية 3-1.
مواجهة منسية في كأس الاتحاد الأوروبي
قبل معركة السوبر بسنوات، التقى الفريقان في ربع نهائي كأس الاتحاد الأوروبي موسم 1977-1978 في مواجهة سقطت من ذاكرة الكثيرين رغم تأهل برشلونة.
ففي مباراة الذهاب على ملعب "فيلا بارك" في الأول من مارس 1978 انتهى اللقاء بالتعادل 2-2، وسجل لبرشلونة الأسطورة يوهان كرويف ورافائيل زوفيريا "توريتو".
وفي الإياب بملعب "كامب نو" يوم 15 مارس 1978، فاز البلوجرانا 2-1 بهدفين من ميجيلي وخوان مانويل أسينسي، قبل أن يتوقف مشواره في نصف النهائي أمام بي إس في أيندهوفن الذي توج باللقب في النهاية.






