قبل أيام من تجدد الصراع بين الأهلي والزمالك في قمة جديدة، تعود الذاكرة إلى ليلة استثنائية عاشتها جماهير القلعة البيضاء، حين انتزع الزمالك لقب كأس السوبر الإفريقي من غريمه التقليدي، في مواجهة احتضنتها العاصمة السعودية الرياض، وتحولت إلى واحدة من أبرز ذكريات ناصر منسي مع الفريق الأبيض.
لم تكن المواجهة مجرد مباراة على لقب قاري، بل صراعًا بين بطلي القارة؛ الأهلي، المتوج بدوري أبطال إفريقيا، والزمالك، حامل لقب كأس الكونفدرالية الإفريقية.
دخل الفريقان اللقاء بطموحات كبيرة، وسط ترقب جماهيري لموقعة حملت طابعًا خاصًا، بعدما سبق للزمالك أن حسم نهائي السوبر الإفريقي أمام غريمه عام 1994.
وسام أبو علي يضع الأهلي في المقدمة
على أرضية ملعب المملكة أرينا، بدأت المباراة بحذر متبادل، قبل أن ينجح الأهلي في خطف التقدم مع اقتراب نهاية الشوط الأول.
ففي الدقيقة 44، احتسب الحكم الليبي معتز الشلماني ركلة جزاء لصالح الأهلي، بعد تدخل حمزة المثلوثي على أكرم توفيق داخل منطقة الجزاء، عقب العودة إلى تقنية الفيديو.
وتقدم الفلسطيني وسام أبو علي لتنفيذ الركلة، ليسكن الكرة الشباك ويمنح الفريق الأحمر أفضلية ثمينة قبل الاستراحة.
وجد الزمالك نفسه مطالبًا بالعودة إلى المباراة، بعدما أصبح متأخرًا بهدف أمام منافسه التقليدي، في لقاء لا يقبل أنصاف الحلول بالنسبة إلى جماهير الفريقين.
ناصر منسي.. نصف دقيقة صنعت الحكاية
مع استمرار تقدم الأهلي، اتجه الزمالك إلى مقاعد البدلاء بحثًا عن ورقة قادرة على تغيير مسار المواجهة، وجاءت اللحظة الحاسمة في الدقيقة 76، عندما قرر الجهاز الفني الدفع بالمهاجم ناصر منسي.
لم يحتج منسي إلى وقت طويل لترك بصمته؛ فبعد نحو نصف دقيقة فقط من نزوله إلى أرض الملعب، وصلت إليه الكرة، ليحولها بلمسته الأولى إلى هدف التعادل في الدقيقة 77، وسط فرحة عارمة من لاعبي الزمالك وجماهيره.
كانت لحظة خاطفة، لكنها قلبت أجواء المباراة بالكامل.
منسي، الذي دخل بديلًا بحثًا عن فرصة، وجد نفسه بطل المشهد الأبرز في اللقاء، بعدما أعاد الزمالك إلى المنافسة في توقيت بالغ الأهمية، وأشعل المواجهة من جديد.
لم ينجح أي من الفريقين في حسم اللقب خلال الوقت الأصلي، لتنتهي المباراة بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق، ويحتكم الغريمان إلى ركلات الترجيح لتحديد بطل السوبر الإفريقي.
ركلات الترجيح تبتسم للزمالك
انتقلت الإثارة من أرض الملعب إلى علامة الجزاء، حيث أصبحت كل تسديدة قادرة على كتابة نهاية مختلفة للحكاية.
وبعد سلسلة من المحاولات، حسم الزمالك المواجهة بنتيجة 4-3، ليطلق لاعبوه وجماهيره احتفالات التتويج بلقب جديد على حساب الغريم التقليدي.
لم يكن الفوز عاديًا بالنسبة إلى جماهير القلعة البيضاء؛ فالزمالك حصد لقبه الخامس في تاريخ كأس السوبر الإفريقي، والثاني على حساب الأهلي، ليكرر إنجازه في نهائي عام 1994، حين فاز بهدف أيمن منصور.
في المقابل، خسر الأهلي فرصة إضافة لقب تاسع إلى سجله القياسي في البطولة، بعدما كان يتطلع إلى تعزيز رقمه القياسي، بينما تمسك الزمالك بفرصته وخرج من الرياض بالكأس التي طالما حلمت جماهيره برفعها أمام غريمه.
ولكن يجب التذكير بأن هذه المباراة ليست آخر فوز حققه الأبيض على الأهلي، فمن الناحية النظرية انتصر الزمالك على الأهلي، اعتباريا، بثلاثية نظيفة، بعد رفض الأحمر خوض اللقاء الذي كان مقررا بينهما يوم 11 مارس 2025، في بطولة الدوري الممتاز.








