قبل أيام من تجدد الصراع بين الأهلي والزمالك في قمة جديدة، تعود الذاكرة إلى الأول من مايو الماضي، حين نجح المارد الأحمر في استعادة توازنه سريعًا، ووجّه ضربة قوية إلى غريمه التقليدي بثلاثية نظيفة على استاد القاهرة، في مباراة شهدت إثارة كبيرة وإهدار ركلتي جزاء من الفريقين.
دخل الأهلي المواجهة تحت ضغط كبير، بعدما تلقى خسارة قاسية أمام بيراميدز بثلاثة أهداف دون رد في الجولة السابقة، ليتراجع موقفه في سباق المنافسة على لقب الدوري.
وفي المقابل، كان الزمالك يبحث عن تعزيز موقعه في صدارة الترتيب، بعدما تعادل سلبيًا مع إنبي في آخر ظهور له بالمسابقة.
على استاد القاهرة، وبقيادة الحكم الألماني ماتياس يولنبيك، بدأت الحكاية بضغط زملكاوي واضح، إذ حاول عدي الدباغ مبكرًا تهديد مرمى مصطفى شوبير بتسديدة مرت بجوار القائم، قبل أن يهدر ناصر منسي فرصة محققة للتقدم بعدما انفرد بحارس الأهلي، لكنه سدد بعيدًا عن الشباك.
وبعد الدقائق الأولى، بدأ الأهلي في استعادة توازنه، ونجح في امتصاص حماس منافسه، قبل أن يضرب في الدقيقة 18، عندما أرسل طاهر محمد طاهر تمريرة متقنة إلى أشرف بنشرقي، الذي ارتقى للكرة وأسكنها برأسه شباك المهدي سليمان، معلنًا تقدم الأحمر.
لم يتوقف الأهلي عند الهدف الأول، بل استغل المساحات وواصل تهديد مرمى الزمالك، حتى جاءت الدقيقة 32، حين صنع بن شرقي الفارق مجددًا، لكن هذه المرة بتمريرة حاسمة إلى حسين الشحات، الذي أودع الكرة الشباك، ليضاعف تقدم الأهلي ويضع الزمالك أمام مهمة صعبة قبل نهاية الشوط الأول.
ورغم محاولات الزمالك للعودة إلى المباراة خلال الدقائق المتبقية، حافظ الأهلي على تقدمه بهدفين دون رد مع نهاية النصف الأول، ليصبح الفريق الأبيض مطالبًا برد فعل قوي في الشوط الثاني.
ومع انطلاق الشوط الثاني، دخل الزمالك بصورة أكثر نشاطًا، وحصل على ركلة جزاء كانت فرصة مثالية لتقليص الفارق، لكن حسام عبد المجيد أهدرها بعدما تصدى مصطفى شوبير للتسديدة ببراعة، ليحافظ حارس الأهلي على تقدم فريقه ويمنح زملاءه دفعة معنوية مهمة.
وفي المقابل، حصل الأهلي على ركلة جزاء أخرى، لتتحول المباراة إلى مواجهة استثنائية من نقطة الجزاء، لكن محمود حسن تريزيجيه لم ينجح في استغلال الفرصة، بعدما أهدر ركلة الفريق الأحمر، لتبقى النتيجة على حالها رغم ضياع فرصة توسيع الفارق.
لكن إهدار ركلة الجزاء لم يمنع الأهلي من مواصلة الضغط، إذ عاد بنشرقي ليضع بصمته مجددًا، مسجلًا الهدف الثالث، ليحسم المواجهة عمليًا ويمنح فريقه انتصارًا كبيرًا في توقيت بالغ الأهمية.
وحاول الزمالك تقليص النتيجة في الدقائق الأخيرة، إلا أن مصطفى شوبير واصل تألقه، وتصدى لفرصة خطيرة من سيف الجزيري، لتنتهي القمة بفوز الأهلي بثلاثية نظيفة، في ليلة كان فيها بن شرقي صاحب البصمة الأبرز، بينما لعب شوبير دورًا حاسمًا في الحفاظ على نظافة الشباك.
ورغم الانتصار الكبير، لم تتغير مراكز الفريقين في جدول الترتيب؛ إذ ظل الزمالك في الصدارة برصيد 50 نقطة، متساويًا مع بيراميدز في النقاط ومتقدمًا بفارق الأهداف، بينما رفع الأهلي رصيده إلى 47 نقطة في المركز الثالث.
والآن، تتجدد المواجهة من جديد يوم الأحد المقبل، وسط ذكريات قمة لم تكن مجرد ثلاثية أهلاوية، بل مباراة حملت إثارة كبيرة، فهل يستعيد الأهلي ذكريات انتصاره الأخير، أم ينجح الزمالك في كتابة حكاية مختلفة هذه المرة؟








