رغم امتلاك برشلونة خمسة قادة للفريق هذا الموسم، فإن رودري ليس من بينهم، رغم أن هانسي فليك كان من أكثر المتحمسين لفكرة التعاقد معه، ليس فقط بسبب قيمته الفنية وخبرته الكبيرة، ولكن أيضا لما يمتلكه من شخصية قيادية.
وبحسب صحيفة ذا أثليتيك، عندما ظهرت فرصة ضم رودري، رأى فليك أن اللاعب الفائز بالكرة الذهبية ودوري أبطال أوروبا وكأس العالم يمكنه منح برشلونة عنصراً يفتقده الفريق الشاب، وهو الخبرة.
فالتشكيلة الكتالونية تحت قيادة المدرب الألماني قدمت كرة قدم هجومية ناجحة خلال الموسمين الماضيين، لكنها لا تزال من أصغر فرق القمة في أوروبا؛ إذ بلغ متوسط أعمار التشكيلة الأساسية أمام أتلتيك بيلباو في 27 أغسطس الماضي 23.18 عاما.
ورغم وصوله إلى الثلاثين من عمره، وخبرته الكبيرة، وقيادته لإسبانيا نحو التتويج بكأس العالم، لم يدخل رودري قائمة قادة برشلونة هذا الموسم، وهو أمر يرتبط بشكل أساسي بطريقة اختيار القادة داخل النادي.
منذ عهد بيب جوارديولا، اعتاد برشلونة ترك اختيار القادة للاعبين أنفسهم عبر التصويت، في تقليد يمنح شارة القيادة أهمية تتجاوز مجرد ارتدائها داخل الملعب.
فالقائد مطالب بتمثيل زملائه داخل غرفة الملابس، والتحدث باسم الفريق، وتجسيد صورة النادي أمام الجماهير والإعلام.
وفي الموسم الماضي، جاء ترتيب القادة وفقا للتصويت كالتالي: رونالد أراوخو، مارك أندريه تير شتيجن، فرينكي دي يونج، رافينيا وبيدري.
لكن فليك قرر هذا الموسم تغيير القاعدة، بعدما اختار بنفسه رافينيا قائدا أول وبيدري نائبا أول، بينما جاء إريك جارسيا في المركز التالي بالتصويت، ثم دي يونج ولامين يامال.
المثير أن يامال، البالغ من العمر 19 عاما، تفوق في التصويت على رودري، رغم أن لاعب الوسط المخضرم قاد إسبانيا في كأس العالم قبل أقل من شهرين، إلى جانب مجموعة من لاعبي برشلونة الحاليين.
لكن تفسير الأمر لا يتعلق بالعمر أو الخبرة فقط، بل بالأقدمية داخل برشلونة، فالتصويت يتأثر بمدة بقاء اللاعبين في النادي، وهو ما يجعل غياب رودري عن القائمة أمرا منطقيا، خاصة أنه انضم إلى برشلونة في منتصف أغسطس قادما من مانشستر سيتي مقابل 76.5 مليون يورو.
ومع ذلك، فإن عدم حمل رودري لشارة القيادة لا يعني أنه بعيد عن التأثير داخل غرفة الملابس، فعلى العكس، بدأ اللاعب سريعا في لعب دور قيادي، وهو ما ظهر أيضا في علاقته بمارك بيرنال، لاعب الوسط الشاب الذي كان البعض يخشى أن يتراجع دوره بعد وصول النجم الإسباني.
لكن رودري تحول إلى مرشد لبيرنال، وظهر الثنائي معا في وسط الملعب خلال مباراتي فينورد وليفانتي، بعدما شارك بيرنال بديلا لبيدري.
كما كشفت واقعة مباراة فالنسيا عن جانب آخر من شخصية رودري، فبعد استبداله، ظهر في حديث مع باو كوبارسي على مقاعد البدلاء قائلا إن لاعبي فالنسيا "ضعفاء للغاية" ولم يتمكنوا من تجاوز خط المنتصف.
وبعد علمه بأن الحديث الخاص تم بثه تلفزيونيا، بادر رودري بالاتصال بقائد فالنسيا خوسيه جايا للاعتذار، قبل أن يقدم اعتذارا علنيا في المنطقة المختلطة عقب مباراة فينورد.
ورغم أنه لم يحصل على شارة القيادة، يبدو أن رودري بدأ بالفعل في بناء مكانته كأحد الأصوات المؤثرة داخل برشلونة، وربما لا يحتاج اللاعب إلى شارة على ذراعه حتى يصبح قائدا حقيقيا للفريق.














