كل المباريات

لا توجد مباريات في هذا اليوم.

كل الأخبار

مقال

أزمة الكرات الثابتة تطارد تشيلسي (تحليل)

عبر Yallakora

من بين الصفقات العديدة التي أبرمها تشيلسي هذا الصيف، كانت صفقة أوستن ماكفي هي الأكثر إثارة للاهتمام، انضم ماكفي إلى الطاقم الفني للمدرب الجديد تشابي ألونسو بعد أن فعّل تشيلسي الشرط الجزائي في عقده مع أستون فيلا، منهياً بذلك فترة عمل استمرت خمس سنوات؛ وهي الفترة التي رسّخ فيها المدرب الإسكتلندي مكانته كواحد من أكثر مدربي الكرات الثابتة احتراماً وتقديراً في الدوري الإنجليزي الممتاز.

في الموسم الماضي، نجح مدرب الكرات الثابتة برناردو كويفا في مساعدة تشيلسي على تحقيق حصيلة محترمة من الكرات الثابتة الهجومية، لكن التعامل مع الكرات الثابتة في الجانب الآخر من الملعب ظل نقطة ضعف صارخة؛ إذ لم تتلقَّ شباك أي فريق أهدافاً من كرات ثابتة أكثر من تشيلسي في الدوري الإنجليزي الممتاز، باستثناء ليفربول وبورنموث وكريستال بالاس.

نجاح هجومي وسقطة دفاعية.. ماذا يفعل ماكفي في تشيلسي؟

وخلال المباريات الخمس الأولى في الدوري تحت قيادة ماكفي، ظهرت لمحات من الخطط الهجومية المبتكرة التي ميزت فترته مع أستون فيلا، ورغم أننا لا نزال في مرحلة مبكرة من الموسم، إلا أن الأهداف الأربعة التي سجلها تشيلسي من كرات ثابتة تضعه في صدارة الفرق (بالتساوي) في هذا الجانب بالدوري.

ومع ذلك، فإن الأرقام الدفاعية لافتة للانتباه أيضاً: فقد استقبل الفريق خمسة أهداف من كرات ثابتة -وهو أسوأ سجل في الدوري- في حين أن معدل "الأهداف المتوقع استقبالها" في مثل هذه المواقف (ثلاثة أهداف) لا يتجاوزه سوى فريق برايتون.

وكما يظهر في الرسم البياني أدناه، فإن أداء تشيلسي في موسم 2025-2026 أفضل قليلاً من متوسط الدوري الإنجليزي الممتاز فيما يتعلق بالتسجيل من الكرات الثابتة الهجومية، لكن لا يوجد فريق يستقبل أهدافاً بمعدل أعلى عند الدفاع ضد هذه الكرات مقارنة بمعدل تشيلسي، الذي يبلغ حوالي سبعة أهداف في كل 100 موقف للكرات الثابتة.

 

يعجز تشيلسي عن التصدي بفعالية للركلات الركنية ورميات التماس الطويلة التي ينفذها الخصم، حيث دخل البلوز فترة التوقف الدولي ولديهم أسوأ سجل دفاعي في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد أن استقبل ماكفي ولاعبيه هدفاً من كلتا الحالتين المذكورتين خلال الهزيمة بثلاثية خارج الديار أمام برينتفورد في مباراتهم الأخيرة، أبدى المدافع ليفي كولويل تفاؤلاً بشأن المدرب ماكفي وأفكاره الجديدة، لكنه وجه انتقادات لاذعة لموقف الفريق وطريقة تنفيذه لتلك الأفكار.

من الركنيات إلى التماس.. أزمة تشيلسي مستمرة

وصرح كولويل لشبكة "سكاي سبورتس" قائلاً: "لم يكن مستوانا جيداً بما يكفي. في بعض الأحيان، تعرضنا للتفوق البدني (في الكرات الثابتة) وعلينا التحسن في هذا الجانب، لكننا نثق في مدرب الكرات الثابتة لدينا، ما زلنا نتأقلم مع أمور جديدة، لكننا بحاجة ماسة للتحسن كفريق".

كان الهدف الأول الذي سجله برينتفورد في تلك الأمسية مؤشراً على بعض المشاكل الأكبر التي يعاني منها تشيلسي عند الدفاع في الركلات الركنية.

يعتمد ماكفي استراتيجية تتمثل في وضع جميع اللاعبين العشرة (باستثناء حارس المرمى) في المنطقة الواقعة بين المرمى ونقطة الجزاء، مع تكليف أفضل المدافعين لديه في الكرات الهوائية بمهمة الرقابة بنظام "دفاع المنطقة" (zonal marking) حول منطقة الست ياردات المحيطة بالحارس إيميليانو مارتينيز.

وفي المقابل، يضع برينتفورد اللاعب جيدون أنتوني أمام مارتينيز، بينما يوجه أبرز لاعبيه خطورةً نحو القائم البعيد لزيادة الكثافة العددية هناك؛ حيث يجد يانيك شوستر -الذي يبلغ طوله 190 سم- نفسه في مواجهة مباشرة مع فالنتين باركو -الذي يبلغ طوله 170 سم-.

وكما كان متوقعاً، ينجح شوستر في تجاوز باركو بقوته البدنية ليتلقى الكرة العرضية المقوسة التي أرسلها ميكل دامسجارد، ورغم أن مارتينيز يدفع أنتوني بعيداً عنه أثناء استدارته لتتبع مسار الكرة، إلا أن ثلاثة من مدافعي تشيلسي يفشلون في التعامل مع وجود جناح برينتفورد، مما يتركه حراً تماماً لتحويل الكرة الرأسية التي لعبها شوستر عبر منطقة الست ياردات وإيداعها في الشباك من مسافة قريبة جداً.

لم يكن برينتفورد الفريق الأول هذا الموسم الذي يستهدف دفاع تشيلسي عند القائم البعيد خلال الركلات الركنية، سبق وأن حقق فريق "ليدز يونايتد" نتيجة مثمرة مماثلة في مباراة مثيرة شهدت تسعة أهداف ضمن بطولة كأس الرابطة (كاراباو) على ملعب "ستامفورد بريدج" في منتصف الأسبوع السابق؛ حيث استغل اللاعب طارق محرموفيتش -الذي يبلغ طوله 190 سم- تفوقه البدني على مالو جوستو (178 سم) ليسجل هدفاً بضربة رأسية رائعة تجاوزت الحارس مايك بيندرز.

يُظهر تشيلسي أداءً مقلقاً للغاية للسماح للخصوم بفرص خطيرة للتسجيل من مسافات قريبة عند الدفاع ضد الكرات الثابتة، فمنذ بداية الموسم الماضي، استقبلت شباك الفريق 13 هدفاً من داخل منطقة الست ياردات، وهو رقم يتجاوز ما تعرض له أي فريق آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز.

جاءت خمسة من تلك الأهداف نتيجة رميات تماس طويلة، وهو سيناريو استغله فريق "برينتفورد" ليزيد من معاناة تشيلسي في الدقائق الأخيرة من المباراة التي أقيمت على ملعب "جي تيك كوميونيتي" قبل أسبوعين.

كما استغل برايتون هذه الثغرة المتعلقة بالتعامل مع رميات التماس الطويلة في الدقائق الأخيرة من المباراة المثيرة التي شهدت سبعة أهداف بين الفريقين في "ستامفورد بريدج" يوم 30 أغسطس.

سواء تعلق الأمر بالركلات الركنية أو رميات التماس الطويلة، أو سواء حدث التسجيل من اللمسة الأولى أو في المرحلة الثانية أو الثالثة من اللعبة، فقد كان من السهل للغاية هز شباك تشيلسي في الكرات الثابتة لفترة طويلة جداً.

لقد أكد تعيين ماكفي في الصيف إدراك النادي لهذه المشكلة، ومن المرجح أن تؤدي أساليبه إلى التحسينات المطلوبة بمرور الوقت، كما أن علاقته الطويلة الأمد مع الحارس إيميليانو مارتينيز، التي تعود لسنوات عملهما معاً في أستون فيلا، من شأنها أن تساعد في بناء تماسك دفاعي أكبر.

ومع ذلك، ورغم أن المدرب البالغ من العمر 46 عاماً يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره أحد أفضل المدربين في التعامل مع الكرات الثابتة، إلا أنه من الجدير بالذكر أن سلفه "كويفا" كان قد وصل أيضاً قادماً من برينتفورد بسجل مبهر في هذا الجانب من اللعبة.

بمجرد نزول اللاعبين إلى أرض الملعب، تصبح قدرة أي مدرب متخصص في الكرات الثابتة على التأثير في النتائج محدودة، ورغم تعزيز الفريق بعناصر تتمتع بطول القامة والقوة البدنية خلال فترة الانتقالات الصيفية، لا يزال تشيلسي يعاني من نقص في التفوق الهوائي مقارنة بالعديد من منافسيه في الدوري الإنجليزي الممتاز، وسيتعين عليه الظهور بصورة أفضل في المباريات المقبلة لتحسين نتائجه في البريميرليج.