في مواجهة الأهلي والمقاولون العرب، ضمن الجولة الرابعة من الدوري المصري الممتاز، اجتمعت كل السلبيات الفنية التي رافقت أداء الفريق الأحمر تحت قيادة مدربه المغربي الحسين عموتة، رغم حصد العلامة الكاملة في المباريات الثلاث السابقة. لم يكن تعادل اليوم مجرد عثرة عابرة، بل جاء كانفجار طبيعي لأزمات تكتيكية مؤجلة رُحّلت من مباراة لأخرى حتى اصطدمت بالواقع
تفوق قمصان وخنق العمق
بدأت المباراة بتفوق تكتيكي واضح لسامي قمصان؛ إذ فاجأ الأهلي بتمديد مناطق الضغط وجعله ضغطاً متوسطاً موجهاً بعناية فائقة عبر لاعبي وسطه، لإجبار عناصر الأهلي على إرسال الكرات الطولية العشوائية أو الهروب المستمر نحو الأطراف وتدوير الكرة ببطء، مما منح ذئاب الجبل الوقت الكافي لإعادة التمركز واستعادة الوقوف الدفاعي السليم
غابت المساحات تماماً في عمق الملعب، فانعدمت خطورة الأهلي مع حصر أحمد مصطفى "زيزو" وعلي محمود في مناطق مختنقة ومع سرعة تحولات الثنائي الهجومي المزعج، إدريسا تيام وعمر كمال عبد الواحد، اضطر علي محمود للحد من تقدمه الهجومي لفترات طويلة لتأمين الارتداد
عمر الوحش.. مهندس الخروج من الضغط
امتلك المقاولون نمطاً صارماً للخروج بالكرة تحت الضغط عبر محور ارتكازه عمر الوحش , اللاعب كان دائماً في وضعية مثالية لتبادل التمرير السريع أو نقل الكرة بلمسة واحدة مباشرة نحو نصف ملعب الأهلي في اتجاه إدريسا وعمر كمال
تحول الوحش إلى رئة حقيقية لفريقه ومفتاح لصناعة الخطورة، ومن كرتين بتوقيعه انطلقت فرصة محققة لإدريسا، ثم لقطة ركلة الجزاء التي تسبب فيها ارتباك محمد هاني وياسر إبراهيم وفشلهما في التشتيت السليم من مناطق الخطورة


عقم الكرات الثابتة وفقر التسديد
رقمياً، عكست المحصلة عجزاً هجومياً غير مبرر: تسديدتان فقط على المرمى طوال تسعين دقيقة، وهو الرقم ذاته الذي سجله المقاولون العرب. تسع ركلات ركنية للأهلي مرت دون أن تشعر بوجود خطة واضحة لاستغلالها؛ فبين نمط أول بتمركز سفيان بن جديدة على القائم القريب للتحرك واستلام الكرة، ونمط ثانٍ يعتمد تمريرة قصيرة ثم إرسال عرضية عبر لاعب ثالث

ظلت المحصلة صفراً من الفاعلية أما التهديد الوحيد فجاء عبر رأسية عمرو الجزار بجوار القائم، وهي لقطة بدا أنها نتاج اجتهاد فردي لا يعكس عملاً تدريبياً متفقاً عليه
لغز توظيف زيزو
الحالة الأكثر إثارة للجدل تمثلت في إقحام زيزو في عمق الملعب ومنحه حرية ارتجالية قيدت خطورته بدلاً من إطلاقها؛ فمن المعروف أن قوة زيزو ونفوذه الحقيقي ينطلقان من الجناح الأيمن واثبات ذلك ظهر واضحا حين مال زيزو في لقطة نادرة نحو الجناح الأيمن، ليصنع أخطر فرص المباراة للأهلي بحركية وسرعة تؤكدان أن إبعاده عن أطراف الملعب يمثل استغناءا مجانيا عن أبرز أسلحة الفريق

تساؤلات مشروعة لموسم استثنائي
يضع هذا المردود علامات استفهام كبرى حول فلسفة عموتة الفنية:
أين هي الأنماط الواضحة في صناعة الفرص؟
كيف تُوظف خصائص اللاعبين داخل مراحل اللعب المختلفة؟
ولماذا يقرر فريق مهيمن اختصار البناء باللجوء للكرات الطولية العاجزة، وهو الأجدر بالاستحواذ، والتدرج، وإتمام الهجمة؟
لم يظهر عموتة حتى الآن بصمة تكتيكية تتناسب مع حجم التوقعات أو مع جودة القائمة المتاحة؛ فالحديث عن الانضباط والصرامة لا يكفي لصناعة هوية بطل
في دوري مضغوط ومحسوم بـ 24 مباراة فقط، ومع منافسين مباشرين -كبيراميدز- يحصدون العلامة الكاملة بثبات، يصبح إهدار النقاط مبكراً عبئاً لا يمكن تعويضه، فهل يستعيد الحسين عموتة زمام الأداء قبل فوات الأوان، أم أن الأهلي مقبل على موسم تائه بين التجارب التي لا تنتهي؟








