في ليالي الديربي، كل الحسابات تكون مختلفة. طبيعة مباريات الفريقين لا تتقبل توقعات مسبقة ولا معالم واضحة تمامًا، بل تخضع كل مباراة لظروفها، ويولد فائزها من رحمها.
القمة 133 باحت بكل أسرارها، وانتهت بفوز الأهلي على الزمالك بهدفين نظيفين من تسديدتين من خارج منطقة الجزاء، ليرفع الأهلي رصيده إلى 16 نقطة، ويتجمد رصيد الزمالك عند 13نقطة.
جاء ذلك وسط حديث متفاوت بين إشادة ببعض اللاعبين واستياء من آخرين، وجدل حول الحكم السلوفيني لا أعتقد أنه ينال من المباراة في شيء.
تفكير عموتة ورهاناته الناجحة
مدرب الأهلي، الحسين عموتة، قرر التفكير في تعطيل كل منبع خطورة ممكن للزمالك، ثم محاولة جعل السياق الفردي هو السيد، بالاعتماد على بن شرقي وإمام عاشور وزيزو، وحمايتهم عن طريق ثنائي محور الوسط مروان عطية وأكرم توفيق.
ورغم أنه قد يبدو الأمر مبالغة، وهي فعلًا كذلك، لكنها كانت مبالغة ناجحة، خصوصًا مع رهان ناجح بأكرم توفيق.
اعتقد الكثيرون أن عموتة سيدفع بكريم فؤاد لاعتبارات الخبرات الأسبق، وأسبقية التعامل مع المباريات الكبرى، لكن رهان توفيق أراه أيضًا كان رهانًا صائبًا.
كذلك أشرف داري، بعد ظهوره مؤخرًا في مباراة بترول أسيوط، ظهر مجددًا في القمة بشكل أفضل.
معتمد جمال وخطة "لا أهداف" التي بعثرها هدف محمد هاني
من الممكن أن ترى معتمد جمال مضطرًا لبعض الإجراءات للحد من الجودة الفردية للاعبي الأهلي، كثنائية فتوح وبن تايج ناحية اليسار، ومحاولة اللعب تحت الكرة ببلوك متوسط إلى منخفض أغلب أوقات الشوط الأول، تحديدًا حتى بعثر هدف محمد هاني كل الأوراق لديه.
الأمر الذي حدا به لمحاولة التقدم في الملعب، ومحاولة اللعب المباشر والعمودي، ومهاجمة مساحات أعلى.
وأرى أن الزمالك تحسن نسبيًا في الشوط الثاني، وتحرك بشكل إيجابي، إلى أن أجهز منصف بكرار بهدفه الثاني على كل أحلام الزمالك في العودة.
لقطات صنع الفارق: كيف غابت عن الزمالك وتواجدت في الأهلي؟
قوة الزمالك من بداية الموسم كانت في محمود بن تايج ومحمد إسماعيل والمهدي سليمان، وكذلك عدي الدباغ، أصحاب تفوق الزمالك ونقاطه.
لكن نزلة برد ألمّت بعدي الدباغ قبل المباراة، فشارك لوقت بسيط في نهاية اللقاء.
بن تايج تمت مواجهته بكثافة وضغط لم يكن له إلا لقطة عرضية وأخرى خطرة، والباقي مناوشات. محمد إسماعيل لم يكن في مستواه، والمهدي سليمان أعتقد أنها من أقل مبارياته.
في المقابل، وحتى مع غياب إمام عاشور الذهني نوعًا ما، وتخلي أشرف بن شرقي عن صنع فارق كبير، فإن جودة بكرار ولقطته المميزة، وتسديدة هاني، وتصدي مصطفى شوبير لكرة خطرة، وأخطرها كرة أحمد شريف، التي ساهمت في صنع الفوز وفي ما حدث.
الأهلي ذهب لمنافسة بيراميدز على القمة، وترك الزمالك مؤقتًا في مكانه. فوز يجعل الأجواء أهدأ لدى المعسكر الأحمر، ويجعلها أكثر سخونة في القلعة البيضاء.
ماذا ستحمل المباريات القادمة من هذا الموسم القصير الصعب؟ سنرى.
















