كل المباريات

لا توجد مباريات في هذا اليوم.

كل الأخبار

مقال

الأهلي وعموتة: هل تبدد النتائج غيوم الشكوك ؟

عبر Yallakora

المباراة

في عالم كرة القدم الحديثة، لم يعد "الاستحواذ" وحده وساماً يُعلق على صدور المدربين، بل يتحول أحياناً إلى فخ تكتيكي إذا لم يقترن بالقدرة على خلق الفرص وإيجاد المساحات. الأمر الآن لم يعد مقتصراً على كيفية السيطرة على الكرة، بل في الإجابة على السؤال الأصعب:

كيف تواجه فريقاً ذكياً في غلق المساحات دون اللجوء لضغط منخفض تام؟

هذه المعضلة التكتيكية كانت العنوان الأبرز في الجولة الخامسة من الدوري المصري الممتاز، من خلال مواجهة الأهلي، الطامح لاستعادة هيبته وبطولته الكلاسيكية المفقودة، لفريق أبو قير للأسمدة؛ الصاعد حديثاً والذي يمتلك مدرباً بطموح يكفي للارتقاء في سلم الترتيب. لقاء لم يُحسم تماماً إلا في دقائقه الأخيرة، عندما أمّن حسين الشحات الانتصار بهدف ثانٍ عبر قذيفة مدوية سكنت شباك جنش، بعد أن كان أحمد سيد "زيزو" قد افتتح التسجيل مبكراً.

بداية مختلفة ومجازفة اضطرارية

بدأ الأهلي مبكراً في صنع سياق خاص بعناصر خط هجومه؛ حيث لعب "زيزو" ناحية اليمين للمرة الأولى تقريباً تحت ولاية عموتة. وبتواجد الثنائي الدفاعي ياسين مرعي وهادي رياض، إلى جانب ثنائي الوسط إمام عاشور وعمر الساعي، برز توجهان رئيسيان في مرحلتي بناء اللعب:

تغطية عمق الدفاع: سقوط مروان عطية بين قلبي الدفاع أثناء الحيازة المبكرة والتدوير، لتعويض المشاكل التي واجهت الثنائي الشاب (مرعي ورياض) تحت الضغط.

صناعة السياق الفردي: تمركز أحد ثنائي الوسط (عاشور أو الساعي) في منطقة أقرب للظهير، للعب الكرة الطولية باتجاه زيزو أو بن شرقي لخلق مساحات أوسع.

هذا التوجه أثمر عن أكثر من فرصة خطيرة خلال النصف الأول، ومن إحداها جاء هدف اللقاء الأول.

استغلال عيوب وسط الأهلي خارج الحيازة

بعد التوقف في منتصف الشوط، لوحظ تغيير كبير في انتشار لاعبي أبو قير للأسمدة بقيادة مجدي عبد العاطي. الفريق يمتلك عناصر جيدة، أبرزها رامز ميلاد في وسط الملعب، الذي كان شعلة نشاط لا تهدأ.

شكلت الركنيات و رميات التماس خطراً داهماً على دفاعات الأهلي التي افتقدت للمقاومة في الكرات العرضية. ورغم أن الفريقين اقتسما السيطرة لعباً في نهايات الشوط الأول، إلا أن الأهلي تفوق في النتيجة.

مؤشرات الخطر والحل الفردي

صاحب التدوير البطيء للكرة اعتماد مبالغ فيه على الفرديات، ليظهر الأهلي مفتقداً لنسق منتظم.
هنا تجلت خطورة رميات التماس كـ "نقطة مضيئة" لأبو قير بطلها رامز ميلاد، الذي أعاد للأذهان أسلوب روري ديلاب في التنفيذ.

إحدى هذه الكرات ضربت القائم الأيسر لمحمد الشناوي، ولولا هذا التدخل من القائم لحدث ما لا يُحمد عقباه.

ومع كثرة التغييرات وزيادة المساحات، أصبحت تحولات الأهلي أكثر خطورة، لكن "رصاصة الرحمة" جاءت من كرة ثابتة استغلها حسين الشحات؛ ليثبت مجدداً أن الجودة الفردية تنقذ الموقف، بتسديدة أنهت المباراة إكلينيكياً بعد أداء مليء بالشكوك والقليل من الأنماط الهجومية الواضحة.

رغم حصد النقاط والوصول للنقطة 13، إلا أن مشروع الحسين عموتة مع الأهلي لا يزال يتيه في منطقة "الشك التكتيكي". الانتصارات الرقمية لا تحجب الرؤية عن التساؤلات الفنية؛ فالأداء أظهر قصوراً في الشراسة الهجومية وبطئاً في التحضير وعشوائية في الضغط ، مما يمنح جماهير الأهلي الحق في القلق.

المراحل المقبلة ستشهد صدامات أمام أندية تمتلك جودة أعلى في التحولات، ناهيك عن المعتركات القارية التي لا تتسامح مع الاعتماد المفرط على ومضات الأفراد.

وهنا يُطرح التساؤل الحتمي: هل تكفي هذه البراجماتية الكروية وحصد النقاط بأقل مجهود لبناء الثقة المطلقة في المنظومة، أم أن المدرب مطالب بشكل عاجل بتقديم "أوراق اعتماد تكتيكية" أكثر إقناعاً وشراسة قبل الدخول في المنعطفات الحاسمة؟

أخبار ذات صلة